أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج يشكل فضاءً محورياً للحوار والتفكير الجماعي حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في ظل التحولات الدولية المتسارعة التي تفرض تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير حلول مبتكرة قادرة على مواكبة التحديات المشتركة.
وأضافت الوزيرة، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة للمنتدى المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن الاستثمار لم يعد يُقاس فقط بعوائده الاقتصادية، بل بقدرته على خلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاجتماعي وتقليص الفوارق، معتبرة أن الاستثمار الحقيقي هو الذي يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية ويجعل من كرامته ورفاهيته هدفاً مركزياً للتنمية.
وأوضحت أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يواصل ترسيخ نموذج تنموي يقوم على التوازن بين الجاذبية الاقتصادية والبعد الاجتماعي، مستحضرة مضامين الخطاب الملكي الذي شدد على ضرورة تلازم التنمية الاقتصادية مع تحسين ظروف عيش المواطنين، وهو ما تُرجم عبر إصلاحات كبرى أبرزها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أبرزت بن يحيى أن وزارتها تعمل على تنفيذ سياسات عمومية تستهدف تمكين الفئات الهشة وتعزيز مشاركتها في الدورة الاقتصادية، خاصة النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، عبر برامج التكوين والمواكبة ودعم ريادة الأعمال وتسهيل الولوج إلى فرص الاستثمار والتمويل.
كما توقفت عند إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات الاستثمارية، معتبرة أن الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي تمثل أداة أساسية لضمان توزيع عادل للموارد العمومية وتحقيق أثر منصف لفائدة مختلف الفئات المستهدفة.
![]()
وسلطت الوزيرة الضوء على أهمية الاستثمار في اقتصاد الرعاية باعتباره قطاعاً واعداً قادراً على خلق فرص شغل واسعة وتعزيز النمو الشامل، مشيرة إلى أن التحولات الديموغرافية تفرض تطوير هذا المجال ورفعه إلى مستوى اقتصاد قائم بذاته، مع إمكانية مساهمته في خلق آلاف مناصب الشغل على المستويين الوطني والإقليمي.
وأضافت أن الوزارة تولي أهمية متزايدة لتوظيف الرقمنة في تحديث العمل الاجتماعي وتحسين حكامته، من خلال تطوير منظومات رقمية تسهل ولوج الفئات الهشة إلى الخدمات الاجتماعية وتعزز الشفافية والفعالية في التدخلات العمومية.
واختتمت الوزيرة بالتأكيد على أن التحديات المشتركة في المنطقة تفرض تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتطوير شراكات اجتماعية واقتصادية مبتكرة، معتبرة أن نجاح التنمية لن يقاس فقط بمؤشرات النمو، بل بمدى القدرة على بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً وتماسكاً.