أثار وصف ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، جزءا من المعارضة بـ”أسوأ معارضة في تاريخ البرلمان المغربي”، نقاشا حادا داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بوقاية الأشخاص وحمايتهم من أخطار الكلاب والحيوانات الضالة، بعدما اعتبر نواب من المعارضة أن العبارة تمس بمكانتهم داخل المؤسسة التشريعية وتستوجب السحب.
وجاء هذا السجال عقب مداخلة لسلوى برداعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أثارت فيها موضوع الأضحية في سياق مناقشة المشروع اليوم الأربعاء، ما دفع عوكاشا إلى التدخل في إطار نقطة نظام، منتقدا ما اعتبره محاولة لجر النقاش البرلماني إلى زاوية عيد الأضحى.
وقال عوكاشا إن عمل اللجان والجلسات العمومية مؤطر بالدستور والقوانين، مبرزا أن نقطة النظام التي أثارها جاءت للتنبيه إلى طريقة تدبير النقاش وفعالية الاشتغال داخل البرلمان، قبل أن يسجل أن هناك، وفق تعبيره، من يريد مناقشة جميع المواضيع داخل البرلمان من زاوية عيد الأضحى، بغرض “دغدغة العواطف والمتاجرة في شعيرة المغاربة، وفي عقيدتهم، وفي علاقتهم مع الله”.
ودعا رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار إلى حصر النقاش في موضوع الحيوانات الضالة، معتبرا أنه يمكن تقبل بعض الممارسات من بعض أطراف المعارضة خارج البرلمان، غير أن المؤسسة التشريعية، بحسبه، مطالبة بالحفاظ على هيبتها وقيمتها.
واعتبر عوكاشا أن ما يصدر عن جزء من المعارضة يشكل “ضربا في الدستور، وضربا في البرلمان، وضربا في المؤسسات”، مضيفا: “حشمت نقول إن هذه معارضة الحولي، لم نكن نريد استعمال هذا الأسلوب، ولكن مع الأسف يبدو أن هناك من هو مهووس بالانتخابات أكثر مما ينبغي”.
وتابع رئيس فريق الأحرار أن هذه الممارسات تجعل من هذا الجزء من المعارضة “أسوأ معارضة في تاريخ البرلمان المغربي”، معبرا عن أسفه لكون هذا السلوك، وفق قوله، بات يتكرر في جميع الجلسات واللجان.
وأثارت هذه العبارات اعتراض نواب من المعارضة، الذين رفضوا تعميم الحكم عليهم، معتبرين أن توصيف المعارضة بهذه الطريقة يسيء إلى أدوارها الدستورية داخل المؤسسة التشريعية، ويفتح نقاشا سياسيا خارج موضوع النص المعروض.
![]()
وفي هذا السياق، تدخل حسن أومبريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية، مؤكدا أن وصف المعارضة بـ”أضعف معارضة في التاريخ” غير مقبول، ومشددا على أن من كانت له ملاحظة على جهة معينة داخل المعارضة فعليه أن يوجه إليها الكلام مباشرة، لا أن يطلق حكما عاما يشمل الجميع.
وطالب أومبريبط بسحب الكلام المتعلق بالمعارضة، مبرزا أن الأغلبية والمعارضة حضرتا إلى اللجنة من أجل مناقشة النص، وأن الجميع يعرف كيف يمارس دوره في احترام للضوابط البرلمانية.
من جهتها، رفضت برداعي منطق “التنبيه” الصادر عن نائب في حق نواب آخرين، مؤكدة أن الجميع يشتغل تحت سقف الدستور والقانون الداخلي لمجلس النواب، وقالت في هذا الصدد: “من ينبه من؟ نحن جميعا هنا نواب برلمانيون”.
وأضافت برداعي أن حقوق المعارضة مؤطرة بالفصل 10 من الدستور وبمقتضيات القانون الداخلي، معتبرة أنه لا ينبغي لأي طرف أن يمارس الرقابة على طرف آخر داخل اللجنة، ومشددة على أن الرد على نائب برلماني بهذه الطريقة “ضرب لهذه المؤسسة التشريعية وينزل بمستوى النقاش”.
غير أن عوكاشا تمسك بموقفه، موضحا أنه تحدث في إطار نقطة نظام مرتبطة بالتسيير، وبكلام اعتبره خارج موضوع مشروع القانون والمناقشة العامة، مؤكدا أنه قصد “جزءا من المعارضة” وليس المعارضة كلها، وأن الرجوع إلى كلامه كفيل بتوضيح ذلك.
وقال رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار إنه لا يقصد كل مكونات المعارضة، مضيفا: “أنا شخصيا ما عندي ما نسحب”، في إشارة إلى رفضه سحب العبارة التي أثارت احتجاج نواب المعارضة.
ومع استمرار التوتر، دخل المهدي العلوي، عضو الفريق الاشتراكي، على خط السجال، ورد على وصف عوكاشا بالقول: “حتى احنا سجل أسوأ أغلبية في تاريخ المغرب هي هادي”، وذلك بعد تشبث رئيس فريق الأحرار بما قاله ورفضه سحب العبارة.
وبعد إصرار نواب من المعارضة على طلب سحب الكلام، تدخل عبد اللطيف الزعيم، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، باسم الأغلبية، مؤكدا أنه يعتذر إذا فهم من الكلام أي إساءة للمعارضة، ومشيرا إلى أن هذا النقاش لن يتم تضمينه في المحضر.
وكانت المناقشة قد عرفت، قبل هذا السجال، إثارة سلوى برداعي لموضوع الأضحية خلال حديثها عن مشروع القانون، وهو ما اعتبره عوكاشا خروجا عن موضوع النص، بينما رأت المعارضة أن المناقشة العامة تسمح بتناول الأبعاد السياسية والاجتماعية المرتبطة بمشاريع القوانين.