كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل أن خلافاً كبيراً اندلع حول الصيغة الأولى لمشروع القانون، خصوصاً بشأن العبارات المرتبطة بدور المحامي في “تحقيق العدالة” أو “تحقيق المحاكمة العادلة”، مؤكداً أن بعض الأطراف حاولت إقناع السلطة القضائية والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالتدخل في النقاش التشريعي، غير أن هذا الأخير شدد، بحسب الوزير، على أن التشريع ليس من اختصاصه ولا يمكن التدخل في صلاحيات الوزير.
وأوضح وهبي في المناقشة التفصيلية لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن هناك فرقاً جوهرياً بين مفهومي “تحقيق العدالة” و”تحقيق المحاكمة العادلة”، معتبراً أن العدالة تبقى من صميم اختصاص القضاء الذي يملك سلطة التقدير والحكم بناءً على مختلف وسائل الإثبات المقدمة أمام المحكمة.
وقال وهبي إن دور المحامي لا يتمثل في البحث عن الحقيقة القضائية أو إدانة موكله، بل في الدفاع عنه وضمان كافة حقوقه القانونية، قائلا “أنا كمحامٍ ضد الفعل الجرمي، لكن داخل المحكمة أدافع عن موكلي ولا أدافع عن الجريمة ومن واجبي أن أوفر له كل وسائل الدفاع المشروعة”.
وصرح الوزير أن المحامي يعد جزءاً أساسياً من شروط تحقيق المحاكمة العادلة إلى جانب النيابة العامة والطرف المدني، بينما يبقى القاضي المسؤول الأول عن تحقيق العدالة والفصل في النزاعات، دون إقصاء أي مكون من مكونات منظومة العدالة التي تتمتع باختصاصاتها المحددة، معتبرا أن استقلال السلطة القضائية المكرس دستورياً لا يعني تداخل الأدوار بين القاضي والمحامي والنيابة العامة، دون أن يحل محل القاضي في تحقيق العدالة أو إصدار الأحكام.
وفي سياق آخر، عاد وهبي للحديث عن ملف استقلال السلطة القضائية، مذكراً بمعارضته السابقة لبعض جوانب استقلال النيابة العامة عندما كان نائباً برلمانياً، معتبراً أن السلطات الإدارية والزجرية والمالية التي تمارسها النيابة العامة تطرح إشكالات قانونية.
وتوقف وهبي عند مسألة الحصانة والاستقلالية داخل مهنة المحاماة، معتبراً أن النقاش الدائر حول هذين المفهومين يحتاج إلى تحديد دقيق للحدود القانونية والمؤسساتية، مؤكداً أن أي مؤسسة داخل الدولة لا يمكن أن تكون مستقلة عن الدولة بشكل مطلق، وأن مسؤولية توفير شروط المحاكمة العادلة تبقى مسؤولية الدولة في المقام الأول من خلال ضمان قضاء مستقل وتوفير الإمكانيات والموارد اللازمة لعمل مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
وفي سياق آخر، شدد الوزير على أن الدولة تتحمل أعباء مالية كبيرة لضمان سير العدالة، من خلال توفير المحاكم والقضاة وموظفي كتابة الضبط والبنيات التحتية، معتبراً أن المحاماة لا يمكن الاستغناء عنها في أي دولة حديثة.
وشدد وهبي على أن الدولة مسؤولة عن حماية مهنة المحاماة وتطويرها، قائلاً: “لا يمكن أن أعيش في بلد ليس فيه محامون”، مبرزاً أن المواطن يحتاج إلى محامٍ يثق فيه ويوجهه ويدافع عن حقوقه.
كما دعا الوزير إلى تحديث أخلاقيات المهنة وتعزيز التعاون بين المحامين، مؤكداً أن مشروع القانون لا يستهدف التضييق على المحامين، بل يروم الرفع من مستوى الممارسة المهنية وتعزيز حماية حقوق المواطنين داخل منظومة العدالة