الصمدي يثير أسئلة حول حصيلة إصلاح التعليم بالمغرب

فتح الوزير السابق المكلف بالتربية الوطنية، خالد الصمدي، باب التساؤلات بشأن مآل ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، منتقداً ما اعتبره غياب إجابات واضحة من الحكومة حول حصيلة تنفيذ الرؤية الاستراتيجية للإصلاح والقانون الإطار 17.51، رغم مرور سنوات على إطلاق هذا المشروع الوطني.

وجاءت ملاحظات الصمدي في تدوينة نشرها تزامناً مع الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب، المخصصة لموضوع إصلاح التعليم، حيث اعتبر أن النقاش الذي طبع هذه المحطة انصب بشكل كبير على الجوانب التقنية المرتبطة بالمناهج والتقويم والمقاربات البيداغوجية، مقابل غياب أجوبة دقيقة بشأن القضايا الجوهرية المرتبطة بتنزيل الإصلاح وأسباب تعثر عدد من التزاماته الأساسية.

وأشار المسؤول الحكومي السابق إلى أن القانون الإطار الخاص بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وضع خارطة طريق تشريعية وتنظيمية واسعة، تشمل عدداً من القوانين والمراسيم والقرارات التطبيقية، غير أن وتيرة إنجاز هذه النصوص، بحسب رأيه، لم تبلغ المستوى الذي كان منتظراً، رغم أن القانون حدد سقفاً زمنياً لاستكمالها قبل نهاية سنة 2023.

وسجل الصمدي ما اعتبره انتقالاً من مقاربة شمولية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي إلى مقاربة أكثر ضيقاً تركز على قطاع التعليم فقط، معتبراً أن هذا التوجه يبتعد عن الفلسفة الأصلية التي قامت عليها الوثائق المرجعية المؤطرة للإصلاح، والتي كانت تراهن على معالجة مختلف مكونات المنظومة بشكل مندمج ومتكامل.

كما أثار المتحدث ذاته موضوع الحكامة، معتبراً أنها تمثل إحدى النقاط الأساسية التي ما تزال تطرح تحديات في مسار الإصلاح، مشيراً على وجه الخصوص إلى محدودية تفعيل بعض الآليات المؤسساتية المكلفة بالتتبع والتنسيق، ومن بينها اللجنة الوزارية المعنية بمواكبة تنزيل الإصلاح.

وفي سياق متصل، دعا الصمدي إلى فتح نقاش أوسع حول نتائج الدراسات والتقارير الوطنية والدولية التي تناولت أوضاع هيئة التدريس، خاصة ما يرتبط بالتكوين والتأطير والظروف المهنية والاجتماعية، معتبراً أن هذه المعطيات تستحق نقاشاً مؤسساتياً معمقاً بالنظر إلى ارتباطها المباشر بجودة المنظومة التعليمية.

كما توقف عند عدد من المشاريع الإصلاحية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، من بينها “مدارس الريادة” و”مدارس الفرصة الثانية”، معتبراً أن تقييم حصيلة هذه المبادرات يظل ضرورياً للوقوف على مدى قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة وإمكانية توسيع نطاقها مستقبلاً.

وختم الصمدي تدوينته بالتأكيد على أن نجاح إصلاح التعليم لا يرتبط فقط بتوفير الموارد المالية أو الاستفادة من تجارب وشراكات خارجية، بل يقتضي بالأساس معالجة إشكالات الحكامة وضمان التنفيذ الفعلي لمختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية، بما يستجيب لتطلعات الأسر المغربية وانتظارات الفاعلين التربويين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *