بنكيران يدافع عن تحريره لأسعار المحروقات

وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، من سيدي إفني رسائل سياسية متعددة خلال مهرجان خطابي احتضنته المدينة، واضعا الانتخابات المقبلة في صلب خطابه، ومراهنا على استعادة حزبه لموقعه في المشهد السياسي بعد التراجع الذي عرفه في استحقاقات 2021.

واستهل بنكيران كلمته بالإشادة بمناضلي الحزب وقياداته المحلية، معتبرا أن ما لمسه من حضور وتفاعل وقوة في الخطاب يعكس استمرار قدرة الحزب على إنتاج النخب والقيادات. كما استحضر عددا من الوجوه الحزبية الراحلة، وعلى رأسها الراحل عبد الله برو، الذي قال إنه كان حريصا على دعوته إلى سيدي إفني في مناسبات عدة، واصفا إياه بالنموذج النضالي الذي ظل وفيا لقناعاته إلى آخر لحظة من حياته.

وفي حديثه عن الشأن الوطني، شدد بنكيران على أن المغرب يمتلك خصوصية تاريخية وسياسية جعلته يحافظ على استمرارية الدولة عبر قرون طويلة، مستعرضا المراحل التي تعاقبت فيها الدول المغربية منذ الأدارسة وصولا إلى الدولة العلوية. واعتبر أن عوامل الاستقرار التي حافظت على تماسك البلاد تتمثل في التشبث بالدين الإسلامي والوحدة الترابية والملكية، مؤكدا أن المؤسسة الملكية تمثل نقطة التقاء واسعة بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.

كما تطرق إلى العلاقات المغربية الجزائرية، معربا عن أمله في أن تتجاوز الرباط والجزائر خلافاتهما مستقبلا، ومعتبرا أن الروابط التاريخية والثقافية والدينية بين الشعبين أقوى من التوترات السياسية الظرفية، وأن من مصلحة البلدين بناء علاقات تعاون وتفاهم.

وفي سياق انتقاده للوضع السياسي الراهن، اعتبر بنكيران أن هناك جهات تسعى إلى إبعاد المواطنين عن السياسة وإقناعهم بعدم جدواها، بينما ترتبط، بحسب تعبيره، كل تفاصيل الحياة اليومية بالقرارات السياسية، سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الصحة أو الأسعار أو الخدمات العمومية. وأضاف أن المشاركة السياسية والانتخابية تظل الوسيلة الأساسية للتأثير في تدبير الشأن العام واختيار المسؤولين.

وهاجم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أداء الحكومة الحالية، معتبرا أنها أخفقت في إنجاز مشاريع كبرى تستجيب لتطلعات المواطنين، كما اتهمها بممارسة التمييز في توزيع بعض المشاريع والخدمات وفق اعتبارات انتخابية وحزبية، مؤكدا أن المسؤول العمومي ملزم بخدمة جميع المواطنين دون تمييز.

وفي معرض دفاعه عن حصيلة الحكومات التي قادها حزبه، استعرض بنكيران عددا من الإجراءات الاجتماعية التي قال إنها أنجزت خلال فترة رئاسته للحكومة، من بينها تعميم نظام المساعدة الطبية “راميد”، وتحسين معاشات بعض الفئات الهشة، وإحداث دعم خاص بالأرامل، إضافة إلى توسيع الاستفادة من التغطية الصحية لفئات مختلفة من المواطنين والطلبة.

وتوقف مطولا عند ملف المحروقات وصندوق المقاصة، مجددا دفاعه عن قرار تحرير أسعار الوقود، ومؤكدا أن الإصلاح الذي قادته حكومته كان يستهدف وقف ما وصفه باستنزاف المال العام عبر دعم تستفيد منه شركات كبرى أكثر مما يستفيد منه المواطنون. كما عاد إلى الجدل المرتبط بقرارات مجلس المنافسة بشأن التواطؤ في أسعار المحروقات، معتبرا أن تلك القضية تؤكد صحة التحذيرات التي سبق أن أطلقها.

وفي الشق الانتخابي، قال بنكيران إن تراجع العدالة والتنمية من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا في انتخابات 2021 كان نتيجة أخطاء سياسية ارتكبها الحزب، لكنه شدد على أن التجربة لم تنته، وأن الحزب تمكن من استعادة جزء من حضوره السياسي والتنظيمي. وأضاف أن ما يميز العدالة والتنمية، بحسب تعبيره، هو نظافة اليد وعدم التورط في قضايا الفساد أو استغلال المال العام، معتبرا أن ذلك يفسر عودة الحزب إلى الواجهة السياسية.

كما خصص حيزا من خطابه للحديث عن غلاء أسعار الأضاحي واللحوم، معتبرا أن ارتفاع الأسعار رغم الحديث عن تحسن أعداد القطيع الوطني يطرح تساؤلات مشروعة حول طريقة تدبير القطاع. ودعا إلى كشف حقيقة الاختلالات التي أدت إلى هذه الوضعية، منتقدا ما وصفه بتضارب المصالح بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية.

وعلى المستوى الدولي، عبر بنكيران عن دعمه للشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، منتقدا استمرار الحرب والمعاناة الإنسانية هناك. كما دافع عن موقفه الداعم لإيران في مواجهة الهجمات الخارجية، موضحا أن موقفه ينطلق من رفض استهداف أي دولة يراها في موقع المعتدى عليه، مع تأكيده تمسكه بمواقف المغرب وثوابته الوطنية.

واختتم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كلمته بتوجيه نداء مباشر إلى المواطنين من أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن العزوف عن التصويت يفتح المجال أمام من وصفهم بالمستفيدين من المال والنفوذ للتحكم في القرار السياسي. كما دعا الناخبين إلى عدم بيع أصواتهم مقابل المال أو الامتيازات الظرفية، مؤكدا أن مستقبل البلاد يتوقف على وعي المواطنين واختيارهم الحر لمن يمثلهم في المؤسسات المنتخبة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *