قبل ستة وثمانين يوما من موعد الاقتراع التشريعي المقرر في 23 شتنبر 2026، يكشف مشهد الترشيحات داخل أحزاب الأغلبية الحكومية الثلاثة عن انقسام صارخ بين وزير يخوض غمار الانتخابات مراهنا على شعبيته، وآخر يختفي تماما من اللوائح، وثالث يتردد حتى اللحظة الأخيرة.
وحسب مراقبين للمشهد السياسي، فإن هذا التباين في السلوك لا يعكس فقط استراتيجيات انتخابية مختلفة، بل يفضح مقياسا دقيقا للثقة التي يضعها كل وزير في شعبيته الحقيقية، بعيدا عن أضواء المناصب وقرارات التعيين الحكومي، فمن يترشح يخوض معركة وجود قد تنتهي بنهايته السياسية المطلقة إذا خسر،واذا فاز بكسب مشزوعية انتخابية وشعبية ، ومن يتغيب يعلن بصمت أنه غير مستعد أصلا لاختبار صناديق الاقتراع.
بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، اقتحم أربعة وزراء المعترك الانتخابي في دوائر تبدو صعبة ومتنوعة، ويتعلق الأمر بمصطفى بايتاس الذي يضع ثقله في دائرة سيدي إفني، ولحسن السعدي يراهن على تارودانت، وكريم زيدان يخوض غمار اليوسفية، وأحمد البواري ينتظر موعده في دائرة وزان.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، أين بقية وزراء الحزب؟ فبينما يخوض هؤلاء الأربعة غمار المنافسة، تغيب وزيرات الحزب تماما عن اللوائح، هن فاطمة عمور ونادية فتاح العلوي وزكية الدريوش، إلى جانب الوزيرة نعيمة بنيحيى التي تنتمي لحزب الاستقلال وأين السغروشني وأين ليلى بنعلي المنتميتان للجرار.؟؟
هذا الغياب الجماعي للوزيرات لا يمكن قراءته كمجرد صدفة تنظيمية، بل كمؤشر واضح على أن هؤلاء الوزيرات، أو أحزابهن، لم يجدن دائرة آمنة تضمن لهن فوزا مريحا، ففضلن الاحتفاظ بحقائبهن الوزارية بعيدا عن مرمى حجارة الناخبين.
أما حزب الاستقلال، الذي يمثل أعرق تشكيلة سياسية في البلاد، فأمينه العام نزار بركة يخوض المعركة في دائرة العرائش، وعمر أحجيرة يراهن على وجدة أنجاد، في المقابل سيترشح عبد الجبار الراشدي بدائرة طنجة، ورياض مزور بدائرة بنسليمان، في حين من المنتظر أن يترشح عبد الصمد قيوح بدائرة تارودانت.
في حين حزب الأصالة والمعاصرة يقدم المشهد بترشيح محمد المهدي بنسعيد عضو القيادة الثلاثية ووزير الشباب والثقافة والتواصل بدائرة الرباط المحيط، وتبقى فاطمة الزهراء المنصوري معلقة قرارها بشأن دائرة جليز بمراكش، رغم أنها عمدة للمدينة،حيث انها لم تعلم لحد الان عن ترشحها ، لكن بعد نشر بلبريس هذا المقال ، تم التواصل مع الصحافي كاتب المقال من طرف مسؤول بامي ،اكد له ان المنصوري مترشحة لانتخابات 2026 ; مضيفا انها ترشحت في انتخابات 2011و 2016 و2021 .
وفي تفس التوجه يظهر فجأة اسم الوزير أديب بنبراهيم ليترشح باسم الحزب ذاته بدائرة الرباط شالة، في حين مازالت علامات الاستفهام عن مدى ترشح عبد اللطيف وهبي بدائرة تارودانت.
هؤلاء الورراء الذين نزلوا لميدان الانتخابات هو سياسيون شجعان بغض النظر عن نتيجة يوم الاقتراع، اما السيدات الوزيرات ففضلن الريع السياسي بدل النزول لقياس الشرعية السياسية والمشروعية الشعبية عبر صناديق الاقتراع باستثناء فاطمة الزهراء المنصوري.. وهذه مفارقة عجيبة تستحق البحث والدراسة.