في تطور سياسي لافت داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالعاصمة الرباط، أعلن عدد من المنتخبين والقيادات المحلية بمقاطعة السويسي اعتزالهم النهائي للعمل السياسي والانتخابي من داخل الحزب، في خطوة جاءت مباشرة بعد الإعلان عن الأسماء المرشحة لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة لـ”بلبريس” رسالة احتجاج غير معلنة على الاختيارات التي تم الحسم فيها بدائرتي الرباط شالة والرباط المحيط.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنظر إلى الأسماء التي وقعت بيان الاعتزال، والتي تعد من أبرز الوجوه التدبيرية والتنظيمية داخل الحزب بمقاطعة السويسي، من بينها عادل الأتراسي رئيس مجلس المقاطعة ومستشار جماعي، وفتيحة المودني عمدة مدينة الرباط ومستشارة جماعية، إلى جانب عائشة وعلا وجلال الأتراسي وإدريس كراكشو وسيدي محمد الأتراسي ويوسف عاقل والشعيبية الأتراسي، وهي أسماء راكمت حضورا انتخابيا وتنظيميا خلال السنوات الماضية.
![]()
ورغم أن البيان الجماعي الذي حمل عنوان “اعتزال” أرجع القرار إلى ما وصفه أصحابه بنقاش مستفيض وتقييم موضوعي لمسار طويل من العمل الحزبي والتدبير المحلي، فإن تزامن الخطوة مع الكشف عن المرشحين للانتخابات المقبلة فتح الباب أمام قراءات سياسية تربط بين القرار وحالة من عدم الرضا داخل جزء من القواعد والمنتخبين المحليين بشأن تدبير مرحلة التزكيات واختيار الأسماء التي ستمثل الحزب في بعض الدوائر الانتخابية بالعاصمة.
وأكد الموقعون أنهم اتخذوا قرارهم بعد سنوات من العمل الميداني والجماعي، معتبرين أن الظرفية الحالية لم تعد تسمح لهم بالاستمرار في العمل السياسي والانتخابي بالصيغة نفسها، كما عبروا عن امتنانهم لساكنة مقاطعة السويسي ولكل المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيهم خلال مختلف المحطات الانتخابية والتدبيرية.
وتكشف هذه الاستقالة الجماعية، بحسب متابعين للشأن الحزبي المحلي، عن وجود ارتدادات داخلية قد تكون لها انعكاسات على استعدادات الحزب للاستحقاقات المقبلة، خاصة أن الأمر يتعلق بمنتخبين يمتلكون امتدادا انتخابيا وعلاقات ميدانية داخل عدد من الأحياء والمناطق التابعة للسويسي. كما أن خروج هذه الأسماء في هذا التوقيت يبعث بإشارات سياسية حول حجم التوتر الذي قد يخلفه تدبير مرحلة الترشيحات داخل الأحزاب الكبرى مع اقتراب موعد الانتخابات.
وشدد أصحاب البيان على أنهم سيواصلون أداء مهامهم وخدمة مصالح الساكنة إلى نهاية الولاية الانتدابية الحالية، مؤكدين استمرار التزامهم تجاه المواطنين والصالح العام. غير أن القرار يضع حزب التجمع الوطني للأحرار أمام تحد جديد في الرباط، في وقت يسعى فيه إلى الحفاظ على تماسك هياكله المحلية وتعبئة قواعده الانتخابية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، خاصة وأن أي انسحاب لقيادات ومنتخبين ذوي وزن محلي قد ينعكس على القدرة التعبوية والتنظيمية للحزب خلال المرحلة القادمة.
وفي سياق ذي صلة حاولت “بلبريس” ربط الاتصال بعمدة الرباط فتيحة المودني إلا أن هاتفها ظل يرن دون إجابة.