شهد المشهد السياسي بالعاصمة الرباط تطورا لافتا بعدما أعلن عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بمقاطعة السويسي اعتزالهم النهائي للعمل السياسي والانتخابي، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات بشأن خلفياتها وتداعياتها على التوازنات الحزبية المحلية.
وجاء هذا القرار في بلاغ اعتزال مشترك وقعه عدد من المسؤولين والمنتخبين، تتوفر بلبريس على نظير منه، أكدوا فيه أنهم توصلوا إلى هذا الاختيار بعد “نقاش مستفيض ودراسة متأنية وتقييم موضوعي لسنوات من النضال والعمل الميداني والجمعوي”، معلنين انسحابهم الرسمي والنهائي من العمل السياسي والانتخابي تحت لواء حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتضم لائحة الموقعين على القرار كلا من عادل الأتراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي ومستشار جماعي، وفتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط ومستشارة جماعية، إلى جانب عائشة وعا، وجلال الأتراسي، وإدريس كراكشو، وسيدي محمد الأتراسي، وبنيسف عاقل، والشعيبية الأتراسي، وهم جميعا يشغلون مسؤوليات ومنتدبات داخل المجلس الجماعي ومقاطعة السويسي.
وعبر الموقعون عن امتنانهم لساكنة مقاطعة السويسي ولكافة المواطنين والمناضلين الذين ساندوهم خلال مسارهم السياسي، مؤكدين أن قرار الاعتزال كان “مؤلما وصعبا”، لكنه فرضته، بحسب تعبيرهم، اعتبارات موضوعية حالت دون أداء مهامهم الحزبية والسياسية والانتخابية بالشكل الذي كانوا يطمحون إليه.
ومن المنتظر ان يحرك هدا الاعتزال مساطر قانونية سيحسم فيها القضاء الاداري.
وهذا نص وثيقة الاعتزال كما توصلت بها بلبريس:
![]()
ورغم إعلانهم مغادرة العمل الحزبي والانتخابي، شدد الموقعون على استمرارهم في الدفاع عن مصالح ساكنة المقاطعة وخدمة الشأن العام إلى نهاية الولاية الانتخابية الحالية، مؤكدين تشبثهم بخدمة الوطن تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
وفي محاولة لاستجلاء المزيد من المعطيات حول مضمون الوثيقة وأسباب هذا القرار المفاجئ، حاولت “بلبريس” ربط الاتصال بفتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، عبر هاتفها الشخصي وكذا من خلال تطبيقات التراسل الفوري، غير أنها لم تتفاعل مع محاولات التواصل إلى كتابة هذه الأسطر، تاركة بذلك الكثير من الأسئلة معلقة، خاصة ما تعلق بمصيرها الحزبي رفقة المستقيلين.
وفي المقابل، ربطت بعض القراءات السياسية المحلية هذا الانسحاب الجماعي بملف التزكيات والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن القرار قد يكون انعكاسا لحالة من عدم الرضا بشأن تدبير هذا الملف داخل الحزب، غير أن أيا من الموقعين على البلاغ لم يؤكد بشكل رسمي هذه المعطيات أو يكشف بشكل صريح عن الأسباب المباشرة الكامنة وراء قرار الاعتزال.