شهدت جلسة محاكمة ملف “إسكوبار الصحراء”، المنعقدة اليوم الخميس بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تشبث هيئة دفاع عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، ببراءة موكلها من مختلف التهم المتابع بها، معتبرة أن عناصر القضية لا توفر ما يكفي من الحجج لإثبات مسؤوليته الجنائية.
وخلال مرافعته أمام غرفة الجنايات الابتدائية، ركز المحامي محمد كروط على ما وصفه بغياب الانسجام في تصريحات المتهم الرئيسي الحاج أحمد بن إبراهيم، مؤكدا أن تعدد الروايات وتغيرها في محطات مختلفة من التحقيق والمحاكمة يثير شكوكا حول مدى موثوقيتها كأساس للاتهام.
ولم يخف الدفاع تحفظه على الطريقة التي جرى بها تناول القضية إعلاميا، معتبرا أن اللقب الذي التصق بالملف منذ بدايته ساهم في توجيه الرأي العام نحو استنتاجات مسبقة، وهو ما قد ينعكس، بحسبه، على صورة المتهمين وحقهم في الاستفادة من قرينة البراءة.
وأكد المحامي أن نتائج الخبرة المنجزة أظهرت معطيات تختلف عما صرح به بعض الأطراف، مضيفا أن تضارب الأقوال بشأن كيفية التعرف على الشاحنات أو تتبع مسارها يضعف من قيمة تلك الإفادات كوسيلة للإثبات.
كما عاد الدفاع إلى الجدل المرتبط بالشاحنات التي ورد ذكرها في القضية، مشيرا إلى أن المعطيات الواردة في الخبرات التقنية لا تتطابق مع بعض التصريحات المسجلة في المحاضر، سواء من حيث مصدر هذه الشاحنات أو مواصفاتها أو عددها، وهو ما اعتبره مؤشرا على وجود ثغرات في الرواية المعتمدة.
وفي السياق ذاته، شدد الدفاع على أن مسار التحقيق لم يكشف عن أي دليل مباشر يربط بعيوي بالأفعال المنسوبة إليه، مبرزا أن عددا من المتابعين في الملف أكدوا خلال الاستماع إليهم عدم وجود علاقة بينه وبين الوقائع موضوع المتابعة.
وتطرق كروط أيضا إلى التناقضات التي قال إنها شابت أقوال بعض الشهود، خاصة فيما يتعلق بعدد الشاحنات المتداولة في القضية، معتبرا أن هذه الاختلافات تجعل الروايات المقدمة أمام المحكمة غير مستقرة.
وبخصوص المعطيات المستمدة من الاتصالات الهاتفية، رأى الدفاع أنها لا تشكل دليلا حاسما على وجود نشاط إجرامي، مشيرا إلى أنه طالب بإجراء خبرة تقنية مستقلة لإعادة فحص تلك المعطيات والتحقق من مدى دقتها.
واعتبر أن محتوى المكالمات والرسائل المستند إليها لا يتجاوز إطار التواصل العادي، ولا يتضمن مؤشرات واضحة على وجود اتفاقات أو أفعال يمكن تصنيفها ضمن الأفعال الإجرامية موضوع المتابعة.
وخلص إلى أن الملف، في صيغته الحالية، يفتقر إلى أدلة قاطعة تبرر الإدانة، ملتمسا من الهيئة القضائية التصريح ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه.
وفي هذا الصدد، قررات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تأجيل النظر في الملف إلى غاية الأسبوع المقبل، لمواصلة الاستماع إلى باقي أطراف الملف.