في وقت تتجه فيه درجات الحرارة إلى الارتفاع مع بداية فصل الصيف بمختلف مناطق المملكة، كشفت المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، اليوم الأربعاء، عن تحسن لافت في الوضعية المائية الوطنية، بعدما بلغت حقينة السدود نحو 12.88 مليار متر مكعب، بنسبة ملء إجمالية وصلت إلى 75.64 في المائة، مقابل 39.53 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويعكس هذا التحسن الكبير انتعاشة مهمة في الموارد المائية بالمغرب، ما يعزز مخزون البلاد من المياه المخصصة للشرب والسقي، ويمنح هامشا أكبر لمواجهة الإكراهات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وما يرافقها من زيادة في معدلات التبخر.
وتبرز الأرقام تفاوتا بين مختلف الأحواض المائية والسدود ، مع تسجيل مستويات مرتفعة جدا في عدد من الأحواض الشمالية والوسطى، مقابل استمرار بعض مناطق الجنوب والجنوب الشرقي في مواجهة تحديات مرتبطة بندرة الموارد المائية.
وجاء حوض تانسيفت في صدارة الأحواض من حيث نسبة الملء، بعدما بلغت سدوده 94.61 في المائة من طاقتها الاستيعابية، باحتياطي يناهز 192.21 مليون متر مكعب، مقارنة بـ57.76 في المائة خلال العام الماضي.
كما واصل حوض اللوكوس أداءه القوي، مسجلا نسبة ملء بلغت 90.68 في المائة واحتياطيا مائيا يقارب 1.77 مليار متر مكعب، فيما حقق حوض أبي رقراق قفزة مهمة إلى 88.65 في المائة بعد أن كان في حدود 47.57 في المائة قبل سنة.
بدوره، سجل حوض سبو إحدى أفضل النتائج وطنيا بنسبة ملء بلغت 88.07 في المائة، محتفظا بأكبر مخزون مائي بالمملكة يفوق 4.72 مليار متر مكعب من أصل سعة إجمالية تناهز 5.37 مليار متر مكعب.
وشهد حوض ملوية تحسنا ملحوظا بدوره، إذ ارتفعت نسبة الملء إلى 72.35 في المائة مقابل 43.35 في المائة السنة الماضية، بينما تمكن حوض أم الربيع من تجاوز الأزمة الحادة التي كان يعيشها، منتقلا من 11.97 في المائة فقط إلى 65.87 في المائة حاليا.
وفي الجنوب، بلغت نسبة ملء سدود حوض سوس ماسة 53.94 في المائة، أي أكثر من ضعف المستوى المسجل خلال العام الماضي، في حين سجل حوض زيز كير غريس 51.26 في المائة، ليبقى الحوض الوحيد الذي عرف تراجعا طفيفا مقارنة بالسنة الماضية. أما حوض درعة واد نون فبلغت نسبة الملء به 38.53 في المائة، وهي من بين أدنى النسب المسجلة على الصعيد الوطني.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الموسم المطري الأخير أسهم بشكل واضح في تعزيز المخزون المائي للمملكة، ما يمنح القطاعين الفلاحي والمائي متنفسا مهما بعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع الموارد المائية