المغرب يراهن على اللوجستيك ودعم المقاولات لمواجهة تباطؤ التجارة

قال عمر حجيرة كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إن التجارة العالمية تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة نتيجة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي يعرفها العالم.

وأضاف حجيرة، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، أن منظمة التجارة العالمية حذرت من تباطؤ نمو التجارة الدولية خلال سنة 2025، حيث من المتوقع أن يتراجع معدل النمو من 4.6% إلى 1.9%، وهو ما يعكس حجم التأثيرات التي تفرضها الأوضاع الدولية على حركة المبادلات التجارية بين الدول.

 

وأكد حجيرة على أن المغرب لا يضل بمنأى عن هذه التحولات، إذ تواجه التجارة الخارجية الوطنية مجموعة من التحديات التي تتطلب مواصلة الجهود من أجل تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. ومن بين أبرز هذه التحديات الصعوبات المرتبطة بالنقل البري الدولي، إضافة إلى الإشكالات المتعلقة بالحصول على التأشيرات بالنسبة لسائقي الشاحنات العاملين في مجال النقل الدولي.

 

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا الموضوع أهمية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه ميناء طنجة المتوسط في التجارة المغربية والدولية، حيث يعبر من خلاله سنوياً ما يقارب 535 ألف شاحنة. ويواجه عدد كبير من السائقين العاملين في هذا القطاع صعوبات مرتبطة بالحصول على التأشيرات، وهو ملف تعمل عدة قطاعات حكومية على متابعته والتنسيق بشأنه، غير أن إيجاد الحلول يظل مرتبطاً أيضاً بالدول الشريكة التي تمنح هذه التأشيرات.

 

وفي إطار تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، تعمل الحكومة على تطوير البنيات التحتية اللوجستية وتحسين أداء قطاع النقل، خاصة النقل البحري، باعتباره رافعة أساسية لدعم المبادلات التجارية وجذب الاستثمارات. كما يندرج تطوير المدن اللوجستية ومختلف الخدمات المرتبطة بسلاسل التوريد ضمن الأولويات الرامية إلى مواكبة التطورات الاقتصادية التي تعرفها المملكة.

 

ومن جهة أخرى، يحظى القطاع الخاص بدعم مهم من خلال أكثر من خمس عشرة جمعية وفيدرالية مهنية تستفيد من دعم سنوي يناهز 200 مليون درهم. ويهدف هذا الدعم إلى مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، من خلال مساعدتها على تطوير قدراتها التسويقية، والانفتاح على الأسواق الخارجية، والاستفادة من فرص التصدير، والحصول على الشهادات والمعايير المطلوبة دولياً.

 

كما تساهم هذه الفيدراليات في تنظيم برامج للتكوين وورشات تحسيسية لفائدة المقاولات، بما يساعدها على رفع مستوى تنافسيتها وتحسين اندماجها في الأسواق الوطنية والدولية. وتعد هذه الجهود جزءاً من استراتيجية أشمل تروم تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية.

 

وفي ظل المتغيرات الدولية الراهنة، يبقى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتطوير البنية اللوجستية، ودعم المقاولات، ومعالجة الإكراهات المرتبطة بالنقل والتأشيرات، من بين أهم الأوراش التي ستساهم في ضمان استمرارية نمو التجارة الخارجية المغربية وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *