في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وانتخابية، نجح حزب الاستقلال في استقطاب النائب البرلماني عبد الحق الشفيق، أحد أبرز الأسماء الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات، ليخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة تحت راية حزب الميزان، في تطور يرى فيه متابعون مؤشرا على احتدام مبكر للصراع حول المقاعد البرلمانية بالجهة الأكثر ثقلا من حيث الكتلة الناخبة.
وجاء الإعلان عن التحاق الشفيق بحزب الاستقلال عقب لقاء جمعه بالأمين العام للحزب نزار بركة، بحضور عدد من القيادات الحزبية بمنزل عائلته بمدينة الدار البيضاء، حيث حسم بشكل رسمي وجهته السياسية الجديدة، واضعا حدا للتكهنات التي رافقت مستقبله الحزبي خلال الأسابيع الماضية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الشفيق يشغل عضوية المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، وكان قد حصل قبل أيام قليلة فقط على انتداب من الأمين العام للحزب للإشراف على تدبير الاستعدادات الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات، وهو ما جعل انتقاله إلى حزب آخر يثير تساؤلات حول خلفيات التحولات التي بدأت تشهدها الساحة الحزبية مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الأحزاب المغربية دخلت فعليا مرحلة إعادة ترتيب الأوراق واستقطاب الأعيان والوجوه القادرة على حصد الأصوات، أكثر من التركيز على البرامج السياسية أو الخطابات الإيديولوجية. ويعتبر هؤلاء أن استقطاب الشفيق يندرج ضمن هذا السياق، بالنظر إلى ما يمتلكه من حضور ميداني وقاعدة انتخابية واسعة راكمها عبر سنوات من العمل السياسي والانتخابي.
ويؤكد محللون أن القيمة الانتخابية للشفيق لا ترتبط فقط بالانتماء الحزبي، بل بشبكة العلاقات المحلية التي نسجها داخل عدد من الأحياء والمناطق التابعة لدائرة عين الشق، وهو ما جعله يحافظ على موقعه الانتخابي رغم تنقله بين أكثر من لون سياسي. ويشير هؤلاء إلى أن بعض المرشحين ينجحون في بناء “رأسمال انتخابي شخصي” يجعل الناخب يصوت للاسم أكثر مما يصوت للحزب.
كما يعكس هذا الاستقطاب، وفق تقديرات متابعين، تصاعد المنافسة بين الأحزاب الكبرى على استمالة الشخصيات القادرة على ترجيح كفة النتائج في الدوائر الحاسمة. وكانت معطيات متداولة قد تحدثت في وقت سابق عن وجود اتصالات بين حزب الأصالة والمعاصرة وعبد الحق الشفيق من أجل ترشيحه بدائرة عين الشق، غير أن حزب الاستقلال تمكن في النهاية من الظفر بخدماته، في ما يشبه صفقة سياسية مبكرة استعدادا لمعركة 2026.
ويستحضر متابعون المسار الانتخابي للشفيق خلال الاستحقاقات السابقة، حيث تمكن سنة 2021 من الفوز بمقعد برلماني عن دائرة عين الشق باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتم إلغاء انتخابه بقرار من المحكمة الدستورية وإعادة الاقتراع. غير أنه عاد ليحسم المقعد نفسه مجددا، هذه المرة باسم حزب الحركة الشعبية، في سابقة اعتبرها كثيرون دليلا على قوة حضوره الانتخابي واستقلالية قاعدته التصويتية عن الانتماءات الحزبية التقليدية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تبدو عملية استقطاب عبد الحق الشفيق مكسبا سياسيا مهما لحزب الاستقلال، ورسالة واضحة بأن معركة الظفر بالمقاعد البرلمانية الكبرى بدأت مبكرا، وأن الأحزاب تتجه أكثر من أي وقت مضى نحو البحث عن المرشحين القادرين على صناعة الفارق في صناديق الاقتراع.