40 مليون رأس في الإحصاء وصفر في الأسواق.. من خدع المغاربة؟

في الوقت الذي طمأنت فيه التصريحات الرسمية المغاربة بتوفر قطيع يفوق 40 مليون رأس من الماشية، و7 إلى 8 مليون رأس من أضاحي العيد، فوجئ المواطنون بخلو الأسواق من الأغنام، وارتفاع جنوني في أسعار ما توفر منها، مما أثار استياء عارما وتحول في بعض المنطق إلى مواجهات بين المواطنين والبيع، بلغ حد التراشق بالحجارة.

وتعود تفاصيل هذه الأزمة إلى تصريحات سابقة لكل من رئيس الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال جلسة برلمانية بتاريخ 18 ماي 2026، حيث أكد الوزير أن المعطيات الرسمية تشير إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، وأن الأسعار في الأسواق التي زارها تتراوح بين 1000 و1500 درهم، مقابل حاجيات السوق التي لا تتعدى 6 مليون أضحية.

لكن واقع الحال قبل 48 ساعة من عيد الأضحى كشف فجوة كبيرة بين التصريحات والحقيقة، حيث خلت العديد من الأسواق من الماشية تماما، وبلغت أسعار الأضاحي النادرة مستويات لا تطاق، مما حرم عددا كبيرا من الأسر المغربية من أداء هذه الشعيرة للسنة الثانية على التوالي.

على إثر هذه المعطيات، تقدم النائب مصطفى إبراهيمي عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بسؤال كتابي إلى وزير الفلاحة، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، حمل فيه الوزير مسؤولية هذه الأزمة، متسائلا عن مصداقية الإحصائيات التي صرح بها الوزير ورئيس الحكومة، خصوصا أن الأرقام المتداولة تشير إلى وجود “بهيمة لكل مواطن” وليس لكل أسرة.

وطالب النائب بفتح تحقيق عاجل في التقارير التي اعتمدتها الوزارة، ومعرفة الجهات التي زودتها بمعطيات تؤكد توفر أضاحي بأسعار تتراوح بين 1000 و1500 درهم، في حين أن المواطنين لم يعثروا على أضاح أصلا، وما وجدوه كان بأسعار خيالية.

في ختام سؤاله، وجه النائب اتهاما مباشرا لوزير الفلاحة، معتبرا أن ما يعيشه المغاربة من حرمان من شعيرة دينية للسنة الثانية على التوالي هو نتيجة “سوء التدبير والنتائج الكارثية لبرنامج المغرب الأخضر”.

وذهب إبراهيمي إلى أبعد من ذلك، متسائلا: “عما إن كان  هذا الوضع يستوجب تقديم اعتذار للمغاربة، بل وتقديم استقالة الوزير تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟”

ويبقى المواطن المغربي اليوم في انتظار ردود فعل رسمية حقيقية، لا مجرد تصريحات تطمينية، بعد أن فقد الثقة في الأرقام الرسمية التي أثبتت الأيام عدم دقتها مرتين متتاليتين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *