شرعت القيادة الجديدة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بقيادة يوسف علاكوش، في فتح ورش تنظيمي واسع يحمل مؤشرات على بداية تصفية تركة المرحلة السابقة التي قادها النعم ميارة، وذلك عبر إطلاق عملية شاملة لتحيين المعطيات التنظيمية وجرد المنخرطين والتدقيق في الاتفاقيات الموقعة خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تعكس توجها لإعادة إحكام السيطرة على دواليب القرار داخل النقابة.
وكشفت مذكرة داخلية وجهها علاكوش إلى الجامعات والنقابات الوطنية والاتحادات الإقليمية عن شروع الاتحاد في عملية مراجعة دقيقة لوضعيته التنظيمية، مع مطالبة مختلف الهياكل بتقديم معطيات محينة حول تركيبتها التنظيمية ونسخ من اتفاقيات الشغل الجماعية التي تم توقيعها خلال السنوات الثلاث الماضية، ما اعتبرته مصادر نقابية مؤشرا على وجود رغبة في افتحاص تدبير المرحلة السابقة والتدقيق في طبيعة الالتزامات التي تم إبرامها.
وبحسب مصادر من داخل الاتحاد لـ”بلبريس”، فإن القيادة الجديدة تسعى إلى إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل المنظمة، بعد سنوات شهدت، وفق توصيف عدد من النقابيين، بروز مراكز قرار متعددة داخل بعض القطاعات والتمثيليات الجهوية، وهو ما دفع علاكوش إلى التلويح بتفعيل صارم لمقتضيات القانون الأساسي التي تحصر صلاحية التوقيع في الكاتب العام أو من يفوض له ذلك.
وتضيف المصادر ذاتها أن الورش الجديد لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يحمل أبعادا سياسية وتنظيمية تتجه نحو إعادة بسط مركزية القرار داخل الاتحاد، مع مراجعة طريقة تدبير عدد من الملفات والاتفاقيات التي أبرمت في عهد القيادة السابقة، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الداخلية المرتبطة بضعف التنسيق وغياب آليات دقيقة لتتبع تنفيذ الالتزامات الاجتماعية والمهنية.
وفي هذا السياق، تتجه النقابة إلى إطلاق منصة رقمية تفاعلية خاصة بتدبير الشؤون التنظيمية، تروم جرد المنخرطين وتحيين قواعد البيانات المتعلقة بالفروع والجامعات والنقابات القطاعية، إلى جانب تتبع الملفات الفردية والجماعية وتوثيق الاتفاقيات والقرارات التنظيمية والمالية داخل الاتحاد.
وترى مصادر نقابية أن اعتماد الرقمنة في التدبير المالي والتنظيمي يشكل جزءا من توجه القيادة الجديدة نحو تعزيز الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن فرض مراقبة أكبر على سير الهياكل التنظيمية وضمان احترام المساطر القانونية الخاصة بتجديد الفروع والأجهزة التقريرية.
كما يرتقب أن تمكن المنصة الرقمية الجديدة من توفير قاعدة معطيات دقيقة حول التمثيلية النقابية والاتفاقيات القطاعية، بما يسمح للاتحاد بتقوية حضوره خلال جولات الحوار الاجتماعي والاستعداد المبكر للانتخابات المهنية المرتقبة سنة 2027، في وقت يعتبر فيه متابعون أن علاكوش يسابق الزمن لإعادة بناء التوازنات الداخلية وتحصين قيادة الاتحاد قبل الاستحقاقات المقبلة.
وتفيد المعطيات المتداولة داخل النقابة بأن أول مذكرة تنظيمية وقعها علاكوش منذ انتخابه كاتبا عاما لم تمر باعتبارها مجرد إجراء تقني لتحيين البيانات، بل قرأتها عدة أطراف كإعلان غير مباشر عن بداية مرحلة جديدة داخل الاتحاد، عنوانها مراجعة إرث المرحلة السابقة وإعادة الإمساك بخيوط القرار التنظيمي والمالي من المركز.