تضامن المغاربة في مواجهة اختبار الغلاء قبل العيد

تواجه المبادرات التضامنية المرتبطة بعيد الأضحى هذا العام تحديات غير مسبوقة، بعدما أدى الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي إلى إرباك الحملات الخيرية التي اعتادت توفير “كبش العيد” للأسر الهشة ومحدودة الدخل، في مشهد يعكس التأثير المباشر للأزمة المعيشية على العمل الاجتماعي بالمغرب.

وباتت العديد من الجمعيات والمحسنين يجدون صعوبة متزايدة في الحفاظ على نفس وتيرة الدعم التي ميزت السنوات الماضية، في ظل تضاعف تكاليف اقتناء الأكباش وتراجع حجم التبرعات، الأمر الذي يهدد بتقليص عدد المستفيدين من هذه المبادرات التي كانت تشكل متنفسا لآلاف الأسر خلال المناسبة الدينية.

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن موجة الغلاء الحالية لم تؤثر فقط على القدرة الشرائية للأسر، بل امتدت أيضا إلى العمل الخيري، الذي يعتمد أساسا على مساهمات المتبرعين والمحسنين، موضحين أن الجمعيات أصبحت أمام معادلة صعبة بين ارتفاع الطلب على المساعدة وضعف الإمكانيات المتاحة.

وأكد محللون اجتماعيون أن عيد الأضحى كان دائما مناسبة تتجلى فيها قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع المغربي، غير أن الظروف الاقتصادية الحالية فرضت واقعا جديدا دفع عددا من المبادرات إلى تقليص أنشطتها أو الاكتفاء بتقديم مساعدات غذائية بدل توفير أضحية كاملة.

وفي مقابل ارتفاع أسعار الأضاحي، يثار جدل واسع حول مدى انعكاس إجراءات دعم قطاع تربية المواشي على السوق الوطنية، خاصة مع استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة رغم الدعم الموجه للقطاع، وهو ما فتح باب التساؤلات حول الجهات المستفيدة فعليا من هذه الإجراءات.

ويعتبر مراقبون أن الوسطاء والمضاربين ساهموا بشكل كبير في رفع الأسعار، ما أثر بشكل مباشر على الأسر البسيطة وعلى المبادرات الخيرية التي كانت تعتمد على أسعار أكثر توازنا خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن عددا من الجمعيات أصبح عاجزا عن توفير سوى عدد محدود من الأضاحي مقارنة بما كان يتم توزيعه سابقا.

كما سجل فاعلون جمعويون تزايدا ملحوظا في طلبات الاستفادة من المساعدات المرتبطة بعيد الأضحى، مقابل تراجع واضح في حجم الموارد المالية والتبرعات، ما جعل عددا من المبادرات مهددا بالتوقف أو تقليص نطاق اشتغاله هذا الموسم.

ويرى مهتمون بالشأن الاجتماعي أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر مستقبلا على دينامية العمل التضامني بالمغرب، خاصة إذا تواصلت الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدين أن الحفاظ على روح التكافل الاجتماعي يتطلب انخراطا أوسع من مختلف الفاعلين، إلى جانب البحث عن آليات أكثر نجاعة لضبط الأسواق وضمان استقرار الأسعار.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *