على المباشر..”حرب كلامية” داخل مجلس النواب (فيديو)

شهدت جلسة الاسئلة الشفهية بمجلس النواب اليوم الاثنين ملاسنات حادة وتبادلاً للاتهامات بين المعارضة ورئاسة الجلسة، تحولت في محطات منها إلى “مواجهة قانونية وسياسية” مفتوحة حول تفعيل الآليات الرقابية للبرلمان، وحضور الحكومة، واستغلال نقط النظام لطرح قضايا الغلاء التي تؤرق المواطنين.

الحرب الكلامية التي دارت فصولها بين النائب البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، مصطفى ابراهيمي، ورئيس الجلسة، إدريس شطيبي، كشفت عن حجم الاحتقان تحت قبة البرلمان مع اقتراب اختتام الولاية والمنعطف التشريعي الحالي.

افتتحت الجلسة على وقع الانتقادات اللاذعة التي وجهها البرلماني مصطفى ابراهيمي إلى التسيير الحكومي والبرلماني، واصفاً ما حدث في الأسبوع الماضي بـ”الاستهتار بالعمل البرلماني”، بعد أن قام أحد الوزراء بنسيان إلقاء كلمة زميل له خلال مناقشة أحد التقارير.

ولم تقف انتقادات ابراهيمي عند هذا الحد، بل طالت الغياب المتكرر لأعضاء الحكومة، قائلاً:”صفوف السادة الوزراء فارغة، ولن نتقاعس في المرة المقبلة عن ذكر أسمائهم”.

كما وجه مدفعيته السياسية نحو رئيس الحكومة، معتبراً أنه “على ما يبدو استقال من رئاسة حزبه، لكنه لم يستقل من الرقابة البرلمانية ولا من أسئلة النواب”، داعياً رئاسة المجلس إلى إلزام الحكومة بالحضور، خاصة في ظل سياق اجتماعي محتقن يتسم بـ”غلاء فاحش في أسواق الخضر والفواكه والمواشي مع قرب عيد الأضحى”.

وفي رد سريع ومباشر، أكد رئيس الجلسة إدريس شطيبي عدم توفره على معطيات دقيقة بشأن واقعة “كلمة الوزير المنسية”، معلناً إحالة الوقائع على مكتب المجلس للتقصي والرد كتابةً في الجلسة المقبلة.

سرعان ما انتقل النقاش إلى “بلوكاج” قانوني وتنظيمي يتعلق بتفعيل المادة 163 من النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب، والمتعلقة ببرمجة “طلبات الإحاطة في إطار موضوع طارئ وعام”.

واتهم ابراهيمي مكتب المجلس بـ”خنق قنوات الرقابة البرلمانية”، مشيراً إلى أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية قدمت أكثر من 6 طلبات دون أن يتم برمجة أي منها، متسائلاً عن الجدوى من هذه الآلية إذا كانت الجلسات تمر دون تفعيلها، ومشدداً على أن دور المكتب يقتصر على الإحالة وليس البت الفلسفي في توفر الشروط.

في المقابل، انتفض رئيس الجلسة إدريس شطيبي مدافعاً عن حصيلة وعمل مكتب المجلس، وموضحاً المساطر القانونية بصرامة بقوله إن المسطرة واضحة؛ المكتب يدرس توفر شرطي الاستعجال والعمومية بنزاهة ثم يحيل الطلب على الحكومة، والقانون يعطي للحكومة الحق في أن تجيب أو لا تجيب، ولا يمكن فرض أي شيء عليها”.

وأضاف شطيبي موجهاً الخطاب للمعارضة أنه في حال عدم استجابة الحكومة، يتعين على الفريق المعني تقديم طلب رسمي قبل يوم الجمعة لبرمجة نقطته وطرحها في الجلسة الموالية حتى في غياب الحكومة، وهو ما لم تتقدم به الفرق،حسب تعبيره.

بلغ الاحتقان ذروته عندما اتهم رئيس الجلسة بعض النواب باستغلال “نقط النظام” بشكل غير قانوني لطرح ملفات الرقابة، قائلاً: “إنكم تطرحون المواضيع بطرق ملتوية.. كفى من هذا”.

هذا الوصف أثار غضب النائب مصطفى ابراهيمي الذي طالب بسحب مصطلح “ملتوية” فوراً معتبراً إياه اتهاماً غير مقبول، ليدخل الطرفان في مشادة ثنائية حادة دفع بالرئيس شطيبي إلى توجيه تنبيهات قانونية متتالية لابراهيمي، مهدداً برفع الجلسة وتفعيل العقوبات اللائحية (كالاقطاعات من التعويضات)، حيث خاطبه قائلاً: “لقد منحتك الكلمة مرتين، لا تتجاوز حدودك واغلق النقاش معي هنا.. احترم المؤسسة لكي تُحترم”.

خلف هذا التوتر الساخن، تدخل نواب آخرون لمحاولة رآب الصدع، حيث دعا النائب باعزيز إلى ضرورة التفاعل الإيجابي مع مقتضيات النظام الداخلي، معرباً عن أمله في أن تتجاوب الحكومة مستقبلاً مع طلبات الإحاطة الطارئة احتراماً للمؤسسة التشريعية وللأدوار الرقابية المنوطة بها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *