د. بلقاضي: الرشوة سرطان بنيوي يهدد الاقتصاد والاستثمار-فيديو

أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، الدكتور ميلود بلقاضي، أن معضلة الرشوة والفساد في المغرب لا يمكن تفكيكها بمقاربات جزئية أو إجراءات إدارية معزولة، بل تستدعي رؤية شمولية تقارب الظاهرة من زوايا تاريخية، واقتصادية، وحقوقية، وثقافية. وأوضح بلقاضي أن التنسيق المؤسساتي لمحاصرة هذه الآفة جاء متأخراً مع الوثيقة الدستورية لسنة 2011، مما يتطلب اليوم تسريع وتيرة المواجهة.

وفي تشخيص دقيق لتبعات الظاهرة، وصف د. بلقاضي في برنامج صدى الحدث الرشوة بأنها “سرطان الاقتصاد والاستثمار”، محذراً من تداعياتها الخطيرة على منسوب الثقة في المؤسسات، وعلى سوق الشغل، والعدالة الاجتماعية.

ومن منظور حقوقي، اعتبر المحلل السياسي أن الرشوة تشكل الخرق الأول لحقوق الإنسان؛ لكونها تسلب المواطن حقاً أصيلاً لا ينبغي أن يكون مشروطاً بدفع مقابل غير قانوني. وأضاف مستشهداً بتجارب دولية:

“لقد اطلعت على تجارب الدول الديمقراطية في دحر الفساد، وخلصت إلى أن المغرب لن ينجح في القضاء على الرشوة بالاعتماد الفوقي على المساطر الإدارية والنصوص القانونية الجافة فحسب، بل بجعلها معركة وعي عام”.

وفي سياق متصل، شدد بلقاضي على أن “الفساد السياسي” يظل أخطر أشكال الفساد على الإطلاق؛ لكونه يفرز نخبًا ومؤسسات هشة تتولى تدبير الشأن العام للبلاد. وأكد أنه مهما كانت جودة القوانين المستوردة أو المحلية، فإنها ستظل عاجزة ما لم تتوفر “الإرادة السياسية الصارمة” لدى كافة مؤسسات المجتمع، وما لم تتحول محاربة الفساد إلى مشروع مجتمعي وثقافي متكامل.

وانتقد المتحدث الاعتماد المفرط في المغرب على المقاربة القانونية والزجرية على حساب المقاربة الثقافية والتوعوية، داعياً إلى تفعيل دور “التنشئة الاجتماعية” عبر جبهة موحدة تضم:

المدرسة والجامعة: لغرس قيم النزاهة لدى الأجيال الصاعدة.

الأسرة والإعلام: لبناء وعي مجتمعي يلفظ الفساد.

المجتمع المدني وصناع القرار: كشركاء في المراقبة والتشريع والخطاب الملتزم.

وكشف الدكتور بلقاضي عن الكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتكبدها المغرب جراء الفساد، مشيراً إلى أنها تكلف أرقاماً ضخمة تؤثر سلبًا على النمو، ومذكراً بأن الفساد كان سبباً مباشراً في انهيار دول عديدة عبر التاريخ.

ورغم قتامة التشخيص، أبدى المحلل السياسي تفاؤلاً مشروطاً بالوقت والجهد، مؤكداً أن المغرب يمتلك الإرادة الملكية السامية الواضحة في الخطب الرسمية، ويملك دستوراً متقدماً يستوجب التنزيل الصارم.

واختتم د. ميلود بلقاضي مداخلته بفتح نافذة أمل نحو “المجتمع الرقمي”، مؤكداً أن التحول الرقمي الشامل ورقمنة الخدمات الإدارية في المغرب بدأ يؤتي أكله، ويشكل آلية حاسمة لتقليص نسب الرشوة والفساد عبر عزل العنصر البشري وتجفيف منابع الكسب غير المشروع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *