لشكر ينزل بثقل “الوردة” في معقل آل الرشيد بالصحراء

في خطوة وصفت بالمبكرة وغير المسبوقة، نزل الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بثقل “الوردة” في عمق معقل حزب الاستقلال بمدينة العيون، حيث احتضنت عاصمة الأقاليم الجنوبية، يوم الأحد 17 ماي 2026، لقاء تنظيميا تشاوريا موسعا جمع قيادات الحزب ومناضليه بالأقاليم الجنوبية، وذلك في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اللقاء الذي انعقد بمقر الكتابة الجهوية للحزب بحي مولاي رشيد بالعيون، شكل محطة سياسية وتنظيمية لتقييم أداء الهياكل الحزبية بالمنطقة، ومناقشة سبل تعزيز الحضور الميداني للحزب، استعدادا للانتخابات التشريعية لسنة 2026، في ظل التحولات السياسية والتنموية التي تعرفها مختلف جهات المملكة، وخاصة بالأقاليم الجنوبية التي تشهد دينامية تنموية غير مسبوقة.

 

وتداول المشاركون خلال هذا الاجتماع، الذي حضره عدد من مناضلات ومناضلي الحزب بالأقاليم الجنوبية، في عدد من القضايا المرتبطة بالوضع السياسي والتنظيمي الراهن، إلى جانب بحث آليات الإعداد المبكر للانتخابات المقبلة. كما خصص جانب مهم من النقاش لأهمية تأطير الشباب وتحفيزهم على الانخراط في العمل السياسي، حيث دعا الحزب المواطنين، خاصة فئة الشباب، إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية خلال الفترة الاستثنائية الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026، باعتبار المشاركة السياسية مدخلاً أساسيا لتعزيز المسار الديمقراطي.

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من المبادرات التنظيمية التي يباشرها الاتحاد الاشتراكي بمختلف جهات المملكة، بهدف إعادة ترتيب الصفوف وتعزيز الجاهزية السياسية والتنظيمية استعدادا للمرحلة المقبلة. إلا أن اختيار مدينة العيون تحديدا، التي تعتبر معقلا تاريخيا وحصنا حصينا لحزب الاستقلال في شخص “آل الرشيد”، منح هذا اللقاء أبعادا سياسية إضافية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس بداية الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي بشكل مبكر في العيون، حيث يسعى الحزب إلى كسب رهانات المرحلة المقبلة وتعزيز تواجده بمنطقة تعتبر تقليديا من القلاع الصعبة.

ويعتبر هؤلاء أن تحرك لشكر بهذا التوقيت بمثابة رسالة سياسية واضحة مفادها أن “الوردة” تنوي المنافسة بقوة في معقل “الاستقلال”.

بينما يرى آخرون أن ما يقوم به لشكر لا يخرج عن المألوف، مؤكدين أن قلعة الاستقلال بالعيون يصعب اختراقها بمثل هذه التحركات، ما لم يكن هناك امتداد ميداني حقيقي وكتلة انتخابية ثابتة وقادرة على قلب الموازين. ويشدد هؤلاء على أن الحضور الميداني وحده لا يكفي لتغيير المعادلة الانتخابية في منطقة لها خصوصيتها السياسية والاجتماعية، حيث يتمتع حزب الاستقلال بجذور تاريخية عميقة وقاعدة شعبية راسخة.

وعلى الرغم من الآراء المتضاربة حول قدرة الاتحاد الاشتراكي على منافسة “الاستقلال” في عقر داره، فإن الأكيد أن هذه التحركات المبكرة للكاتب الأول للحزب تؤشر لبداية مرحلة جديدة من التنافس السياسي بالأقاليم الجنوبية، خصوصا مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر 2026، وهو ما سيجعل من معركة العيون واحدة من أبرز المحطات الانتخابية المرتقبة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *