بلبريس- حسين نعمة الكرعاوي
في زمنٍ اعتاد فيه الناس تبرير التفاؤل أو الاعتذار عنه، يأتي الموقف الواضح بلا مواربة: التفاؤل بالحكومة الجديدة ليس حالة عاطفية عابرة، بل قراءة هادئة لمشهدٍ سياسي بدأت تتبدّل ملامحه بعمق، فالتشكيلة الوزارية الأخيرة لم تكن مجرد عملية توزيع للحقائب بقدر ما كانت إعادة فرز حقيقية لأوزان القوى التي أفرزتها صناديق الاقتراع، حيث انكشف الحجم الواقعي لكل طرف بعيدًا عن ضجيج الخطاب السياسي والشعارات المرتفعة، واليوم نحن أمام لحظة انتقال من السياسة بوصفها صراع مواقع إلى السياسة بوصفها إدارة نتائج.
أما التحول الأهم، فهو ما حدث في وعي الشارع نفسه، وللمرة الأولى منذ سنوات، يشعر الفرد أن الطريق لم يعد مغلقًا أمام طموحه، وأن المسار المهني لم يعد ينتهي عند سقفٍ محدد سلفًا، حين يتدرج موظف في مؤسسته حتى يصل إلى موقع وزاري، أو يصعد شاب عبر النجاح الإداري والتشريعي ليقود مؤسسة كبرى وهو في عمر الشباب، فإن ذلك لا يُقرأ كاستثناء، بل كمؤشر على بداية تراجع منطق الاحتكار وصعود فكرة الفرصة المرتبطة بالكفاءة، إنها رسالة غير معلنة مفادها أن الدولة بدأت تفتح أبوابها لمن يعمل لا لمن ينتظر.
قد يبدو هذا الطرح إيجابيًا أكثر مما اعتاده البعض، لكن التشاؤم لم يكن يومًا مشروعًا سياسيًا ناجحًا، فبين من يسبق النتائج بالحكم بالفشل، ومن يراقب التجربة بعينٍ تحليلية، تتشكل زاوية مختلفة للرؤية: حكومة تحاول أن تُدار بعقل الإدارة لا بردود الأفعال، وبمنطق الإنجاز لا بمنطق الخطابة، وربما يمكن توصيف المرحلة ببساطة ووضوح: نحن أمام حكومة الفرص؛ حكومة العمل التي تحاول تحويل السياسة من ساحة صراع دائم إلى مساحة إنتاج وبناء، أو كما يمكن تسميتها بلا تردد: حكومة الأعمال.
الٱراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي بلبريس وإنما عن رأي صاحبها.