كشفت مصادر لـ”بلبريس” أن أشغال دورة ماي لمجلس جماعة الدار البيضاء تحولت إلى مشهد مشحون بالتوتر والاتهامات المتبادلة، بعدما طغت الخلافات السياسية والشخصية على مجريات الجلسة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تعثر عدد من المشاريع التنموية بالعاصمة الاقتصادية وسط حالة من “البلوكاج” التي باتت تخيم على تدبير الشأن المحلي.
وعرفت الجلسة العادية للمجلس، المنعقدة نهاية الأسبوع الماضي، أجواء متوترة اتسمت بالمشادات الكلامية الحادة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، ما تسبب في توقف أشغال الدورة أكثر من مرة وتعطيل السير العادي لجدول الأعمال، بعدما انزلقت النقاشات من مناقشة قضايا المدينة إلى تبادل الاتهامات والتراشق السياسي.
وتفجرت حدة التوتر عقب توجيه مستشارين من المعارضة اتهامات مباشرة بوجود ممارسات تدبيرية غير قانونية داخل الجماعة، مع الحديث عن “ملفات” وشبهات تتعلق بما وصفوه بـ”جرائم” تستوجب المساءلة والمحاسبة، مطالبين بفتح تحقيقات للكشف عن المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
في المقابل، رد منتخبون من الأغلبية بالتلويح بفتح جميع الملفات المرتبطة بتدبير المجلس، معتبرين أن خصومهم السياسيين متورطون بدورهم في “تجاوزات وفضائح” ينبغي كشفها للرأي العام، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل القاعة، حيث تحولت الجلسة إلى فضاء لتبادل الاتهامات بدل التداول في قضايا التنمية المحلية.
وخلال مداخلته، انتقد مصطفى حيكر، رئيس الفريق الاستقلالي، ما اعتبره تحكما في سير جلسات المجلس والتستّر على بعض الملفات، مهاجما أسلوب “التخويف” الذي قال إنه أصبح يطبع النقاش داخل المؤسسة المنتخبة. ووصف أحد المتدخلين بـ”وكيل الملك”، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات الجنائية التي كان يوجهها لعدد من المنتخبين، معتبرا أن المنتخب لا يمكن أن يتحول إلى جهة للاتهام القضائي أو أن يحل محل مؤسسات العدالة.
وأضاف المتحدث أن ما يجري داخل مجلس المدينة يعكس انحرافا عن الأدوار الأساسية للمؤسسة المنتخبة، التي يفترض أن تنشغل بقضايا المواطنين وبرامج التنمية، بدل الانغماس في تصفية الحسابات السياسية والشخصية، وهي الأجواء التي بلغت حد السخرية المتبادلة واستهداف بعض نواب العمدة، من بينهم كريم كلايبي.
ودفعت هذه التطورات عددا من المنتخبين إلى مطالبة النيابة العامة بالتدخل وفتح تحقيق عاجل بشأن المعطيات والاتهامات التي جرى تداولها خلال الجلسة، معتبرين أن الأمر تجاوز حدود الخلاف السياسي العادي إلى إثارة شبهات ذات طابع جنائي تستوجب التحقق والمتابعة القضائية.
وأمام تصاعد حدة التوتر، اضطرت مكونات المجلس إلى تأجيل عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال إلى الجلسة الثانية من دورة ماي، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها مجلس مدينة الدار البيضاء، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل المشاريع التنموية المتعثرة ومدى قدرة المجلس على استعادة دوره المؤسساتي بعيدا عن منطق الصراع والانقسام.