يشهد قطاع محطات الوقود في المغرب حالة من عدم الوضوح بشأن اتجاهات أسعار المحروقات المرتقب تحيينها خلال منتصف شهر ماي، في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، التي حافظت بداية الأسبوع على مستويات مرتفعة قريبة من عتبة مقلقة اقتصاديًا.
ويرى مراقبون أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وما رافقها من تعثر في مسارات التهدئة، أعادت إدخال “علاوة المخاطر” إلى تسعير النفط، ما ساهم في إبقاء الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة، مع تسجيل خام برنت قرب 100 دولار للبرميل، وارتفاع الخام الأمريكي إلى حدود 98 دولارًا، وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد عبر الممرات البحرية الحيوية.
على المستوى المهني، يعيش مسيرو محطات الوقود وضعًا تشغيليًا معقدًا يتسم بغياب معطيات دقيقة حول آليات تحديد الأسعار وتحيينها. ويؤكد مهنيون أن قرارات التسعير تصل في وقت متأخر، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق دون رؤية واضحة، ويجعل هامش التخطيط التجاري لديهم محدودًا للغاية.
ويشير مهنيون في القطاع إلى أن اعتمادهم على توجيهات الشركات الموردة يجعلهم في موقع المتلقي فقط، دون معرفة دقيقة بالمعايير التي تتحكم في تغيّر الأسعار، سواء تعلق الأمر بسعر الصرف أو تكاليف النقل أو مستويات المخزون.
كما يطرح هذا الواقع، بحسب متابعين للقطاع، تساؤلات حول مدى شفافية منظومة التسعير، خاصة في ظل الحديث عن توفر مخزون وطني يغطي عدة أسابيع، مقابل سرعة انعكاس التقلبات الدولية على السوق المحلية.
في السياق ذاته، يربط خبراء في اقتصاد الطاقة هذه التحولات بما يشهده السوق العالمي من توتر مستمر، مؤكدين أن النفط لم يعد مجرد سلعة خاضعة للعرض والطلب فقط، بل أصبح يتأثر بشكل مباشر بالتطورات السياسية والمالية، ما يعزز حضور العامل النفسي في تحديد الأسعار.
ويرى هؤلاء أن الاقتصاد المغربي يتأثر بشكل مباشر بهذه التحولات نتيجة اعتماده الكبير على الاستيراد، إضافة إلى تحرير سوق المحروقات، ما يجعل الأسعار المحلية أكثر ارتباطًا بالتقلبات العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن أي انخفاضات ظرفية في بداية الشهر لا تعكس بالضرورة اتجاهاً مستقراً، إذ تبقى احتمالات عودة الارتفاع قائمة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية واقتراب فترات ارتفاع الطلب الموسمي.
ويحذر محللون من أن انتقال أثر ارتفاع أسعار الوقود ينعكس سريعًا على كلفة النقل والإنتاج والأسعار الداخلية، ما قد يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويزيد من تكاليف المقاولات، في ظل محدودية آليات التدخل المباشر في السوق.
ويخلص المتابعون إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بتقلب الأسعار، بل بمدى قدرة الاقتصاد الوطني على تقليل هشاشته أمام الصدمات الخارجية، من خلال تعزيز الطاقات البديلة، وتحسين قدرات التخزين، وتنويع مصادر التزود بالطاقة.