صبري: وثيقة الاتفاق الإطاري للوضع السياسي بالحكم الذاتي جاهزة تبدد الخلافات وهي قيد العرض على الأطراف قبل الدعوة للتوقيع
صبري الحو*
لقد قدم المغرب تفصيلا للحكم الذاتي، بقيت سرية ولم يتسرب منها غير روح بنائها، والذي تم استجلاؤه في البلاغ الذي تلى التئام المجلس الوزاري الأخير برئاسة جلالة الملك وما تضمنه من أفكار حول الحكامة المحلية والجهوية و دور واختصاصات الجهات ، وهو ما تطابق و تصريح المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، الذي ركز على مرتكزات المبادرة المعتمدة لمبدأ الاشراك.
فالحكم الذاتي مؤسس و مبني على قاعدة الاشراك الديمقراطي بما يضمن تنمية الاقليم وبما يعود في صالح الساكنة ويستجيب لحاجياتهم بتقدير اولوياتهم واختياراتهم في اطار مبادئ الحكامة المحددة من طرف الأمم المتحدة، وفي اطار تعدد السيادات من داخل سيادة وطنية مغربية كبرى واحدة وموحدة .
كما أن المراجعة الشاملة لبعثة المينورسو انطلقت عمليا و بطريقة تدريجية ومتسارعة بدءا بتسوية حضورها الميداني المدني، قبل اللجوء في المرحلة الأخيرة الى تصفيتها النهائية او اعادة تأهيلها وتأطيرها من جديد، في اطار دعم تنفيذ الحكم الذاتي. وهي احدى نقط المعارضة والخلاف والرفض المغربي.
![]()
وأمريكا وجهت شعارا الى الجزائر من أجل تفكيك المخيمات. والأمر والتعليمات الأمريكية صادرة عن جهة مختصة وصاحبة الولاية بتكليف من طرف مجلس الأمن. فقد اعتبرها مجلس الأمن مدبرة والمشرف الأساسي و المواكب لعملية تنفيذ قراره بتوكيل رسمي من طرف المجلس نفسه. ولأجله حددت سقفا نهائيا في سنة ونصف.
وبقي الاتفاق الإطاري الذي سيحدد المبادئ العامة والقواعد الأساسية للحكم الذاتي وآلية المصادقة عليه ومراحل تنفيذه، ومن المفترض مداه بنفس مدة الأجل المحدد للجزائر لتفكيك المخيمات . لأنه سينظم تطبيق اختيارات الحلول الدائمة لانهاء اللجوء، بتنظيم العودة الى المغرب وشروطها او اعادة التوطين في موريتانيا او الادماج في النسيج الاجتماعي الجزائري.
والخلاف مازال مستمرا بين الثلاثي المغرب والجزائر والبوليساريو على مستوى نقل و تنظيم ومستوى ودرجة العلاقة والاختصاصات بين المركز وجهة الحكم الذاتي، حيث يريده المغرب مستقرا في علاقة الوحدة وفق المتعارف عليه في التجارب الدولية والآخرين يدفعون لافراغه من مضمونه وجعله انفصالا في غلاف الحكم الذاتي او لبنه للانفصال.
كما أن الجزائر والبوليساريو مازالو يتشبثون بالاستفتاء كآلية وحيدة لعرض الحكم الذاتي للمصادقة عليه. في اطار تأويلهم التقليدي لتقرير المصير، و دون اكتراث منهم للتطورات التي أجراها مجلس الأمن عليه عبر اربع مراحل قبل انتهائه بامكانية جعل الحكم الذاتي هو نفسه تقرير المصير .
الأكيد أن الجزائر تتخبط وتترنح وتحاول التصعيد و افتعال أزمات عبر استفزازها للمغرب في قرية إيش وعلى مستوى قاعدة بئر أنزران بالداخلة ودفع البوليساريو للقيام بقصف السمارة بمقذوفات وصواريخ غراد.
وتتخذ ذلك بخلفيات واضحة هي محاولة عرقلة المسار السريع لتنفيذ قرار مجلس الأمن والوصول الى الحل السياسي بتنفيذ الحكم الذاتي المغربي موضوع مناقشات ومباحثات، ولربما مفاوضات لتطويره عبر توافقات تحت عنوان الحكم الذاتي الحقيقي.
بيد أن المسار والأولويات والأهداف المحددة من ذي قبل مازالت مستقرة وثابتة ولم تتغير، وان الدعوة الى جولة أخرى للمباحثات والمناقشات خلال شهر ماي الحالي ليس له من تفسير خارج وضع اللمسات والترتيبات الأخيرة قبل ختم النقاش حول وثيقة المبادئ العامة والقواعد الأساسية المضمنة في الاتفاق الاطاري للوضع السياسي الجديد في اطار الحكم الذاتي.
*محامي بمكناس / خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء