في تطور يعكس تصدعات داخل المعسكر الداعم لجبهة البوليساريو، خرجت الأخيرة ببيان تصعيدي تندد فيه بزيارة السفير الأمريكي لدى المغرب، دوق بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة، معتبرة الخطوة “انتهاكاً للوضع الدولي” للمنطقة، في موقف يتناقض مع مؤشرات صادرة عن الجزائر مؤخراً.
هذا التصعيد يأتي بعد أسابيع فقط من تصريح غير مألوف للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أقر فيه بأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 “في طور التنفيذ”، في إشارة فسّرها متتبعون على أنها اعتراف ضمني بمسار أممي يتجه نحو تكريس حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ورغم ادعاء الجبهة “التعاون بحسن نية” مع الجهود الأمريكية لإحياء المسار السياسي، فإن لهجتها المتشنجة تجاه زيارة دبلوماسية رسمية تعكس، بحسب مراقبين، ارتباكاً متزايداً داخل صفوفها، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة التي باتت تصب في اتجاه دعم الطرح المغربي.
ويبرز هذا التناقض بشكل أوضح عند مقارنة موقف البوليساريو مع خطاب الجزائر، التي بدت من خلال تصريحات تبون مطلع أبريل المنصرم أكثر ميلاً إلى الإقرار بواقعية المسار الأممي، الذي يكرسه القرار 2797 المعتمد في 31 أكتوبر 2025، والذي يدعو إلى حل سياسي واقعي ودائم على أساس الحكم الذاتي، مع تحميل الجزائر مسؤولية مباشرة كطرف في النزاع ودعوتها للانخراط في المفاوضات.
هذه المؤشرات المتضاربة تكشف عن تصدعات داخل المعسكر الداعم للبوليساريو، في وقت تتعزز فيه الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، نحو طي هذا الملف بشكل نهائي، وفق مقاربة تقوم على الواقعية السياسية وتثبيت سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.