أكد أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة يشكل محطة أساسية لإعادة التأكيد على أهمية بناء مشهد إعلامي يقوم على التعددية والاستقلالية والمصداقية، بما يتيح تنوير الرأي العام والدفاع عن الحقوق، إلى جانب التصدي لخطابات العنف والكراهية التي تتنامى في عدد من السياقات.
وأوضح خطابي، في بيان بالمناسبة من القاهرة، أن تخليد هذا اليوم لا يقتصر على البعد الاحتفالي، بل يهدف بالأساس إلى ترسيخ مبادئ إعلامية مسؤولة، مشيداً بالتعديلات الأخيرة التي طالت ميثاق الشرف الإعلامي العربي، خاصة تلك المرتبطة بدعم حرية التعبير وتعزيز التعددية، مع التشديد على ضرورة محاربة الأخبار الزائفة، لاسيما خلال الفترات الانتخابية التي تكون فيها المعلومة الدقيقة عاملاً حاسماً.
كما اعتبر أن هذه المناسبة الأممية، التي أقرتها الأمم المتحدة سنة 1993 بمبادرة من اليونسكو، تمثل فرصة لتقدير الدور الذي يضطلع به الصحافيون في نقل الحقيقة، رغم التحديات، مشدداً على ضرورة توفير الظروف الملائمة لأداء مهامهم، بما ينسجم مع المواثيق الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبراً أن حرية الرأي تظل حقاً أساسياً تؤطره القوانين والاعتبارات الأخلاقية.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن نسخة سنة 2026 تُخلد تحت شعار “بناء عالم يسوده السلام”، في دلالة على الأدوار المنتظرة من الإعلام في نشر ثقافة السلم، خصوصاً في ظل ظرفية دولية متوترة تتسم بتصاعد النزاعات، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، حيث يواجه الصحافيون مخاطر جسيمة أثناء أداء واجبهم المهني.
وفي سياق متصل، لفت خطابي إلى التحولات التي أحدثتها الوسائط الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت في توسيع هامش الوصول إلى المعلومة وتطوير الممارسة الإعلامية، لكنها في المقابل أفرزت تحديات جديدة، من بينها انتشار العنف الرقمي والمضامين المضللة. وختم بالتأكيد على أهمية تفعيل الاستراتيجية العربية الخاصة بإدماج التربية الإعلامية ضمن المناهج الدراسية، بما يعزز وعي الأجيال الصاعدة بكيفية التعامل مع المحتوى الإعلامي