غياب المنصوري عن جامعة “البام” يفتح باب تأويلات “مستقبل القيادة”

في مشهد بات مألوفا داخل أروقة حزب الأصالة والمعاصرة، توارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، عن الأنظار مجدداً، هذه المرة في فعالية كانت تُعتبر محطة أساسية لاختبار قدرة الحزب على تعبئة قواعده الشبابية قبل الاستحقاقات المقبلة.

فبعد أن كان أسمها قد ضُمن في جدول أعمال الجلسة الافتتاحية للجامعة الربيعية لشبيبة الحزب ببوزنيقة، لم تلبث القيادة أن أبلغت المنظمين في اللحظة الأخيرة أن المنصوري لن تتمكن من إلقاء كلمتها صباح الجمعة.

هذا الغياب، الذي لم يعد الأول من نوعه، يطرح بحدة سؤالاً يتردد في كواليس الحزب منذ أشهر، مفاده إن كانت منسقة القيادة الوطنية للحزب، التي تتحمل أيضاً مسؤوليات وزارية، تعاني من أزمة فعلية في التوفيق بين متطلبات الأجندة الحكومية وانضباطية العمل الحزبي؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى إعادة ترتيب غير معلنة للأدوار داخل مؤسسات “البام”؟

ما يلفت الانتباه في هذه الواقعة ليس الغياب بحد ذاته، بل التناقض في التعاطي مع تداعياته. فبدلاً من أن يصدر موقف موحد يشرح الأسباب، انقسم مسؤولو الحزب الذين حضروا اللقاء في رواياتهم، بحسب شهود عيان. فهناك من تحدث عن “اجتماع وزاري طارئ” لم يُبرمج سابقاً، وآخر أرجعه إلى “التزامات انتخابية مفاجئة”، فيما أشار ثالث إلى وجود المنصوري في مراكش، ورابع في الرباط. غير أن جميع الروايات اتفقت على وصف الغياب بأنه “طارئ”، في محاولة واضحة لـ”تطبيع” ما بات يبدو سلوكاً متكرراً.

للمرة الثالثة أو الرابعة على التوالي، يضطر زميلها في القيادة الجماعية، المهدي بنسعيد، إلى ارتداء عباءة المنقذ الحزبي، مفتتحا الفعاليات وممثلا الحزب في مناسبات كان من المفترض أن تحضرها المنصوري بنفسها.

هذا التحول، الذي بدأ كحلول ظرفية، يغذيه الآن تكرار الغياب، ليصبح بنسعيد تدريجيا الوجه الحاضر للحزب في المحطات الصعبة، في مقابل وجه يبدو غير قادر على الالتزام بمواعيده.

الجامعة الربيعية لشبيبة “البام” لم تكن مجرد لقاء تنظيمي عابر، فقد تحولت الشبيبة في الفترة الأخيرة إلى واجهة سياسية لا يستهان بها، وإلى إحدى الأدوات التي يعوّل عليها الحزب في صياغة خطابه الموجّه للشباب، خصوصاً في مرحلة فراغ سياسي تشهده أحزاب أخرى في علاقتها بهذه الفئة. بمعنى آخر، فإن تغيب القيادة الأولى للحزب عن هذا الفضاء هو بمثابة رسالة غير مباشرة، سواء قصدت أو لم تقصد، حول أولوياتها.

وحسب مصادر لـ”بلبريس”، فإن تكرار غياب المنصوري عن مواعيد حزبية رئيسية لم يعد يمر دون أن يترك أثره داخل التنظيم، فقد حوّلت هذه السلسلة من الغيابات إلى مادة خصبة للانتقادات المتواصلة من قبل قواعد الحزب وبعض قياداته الوسطى، والأكثر دلالة أن المنصوري حاولت في مرحلة سابقة أن تظهر في أنشطة الحزب بشكل أكثر انتظاما، لكنها، كما هو واضح اليوم، لم تنجح في تحويل تلك المحاولات إلى سلوك ثابت.

وأشارت المصادر نفسها، إلى أنه يمكن قراءة هذه الغيابات المتوالية على أكثر من مستوى. أولها البنية التنظيمية للحزب الذي يبدو أن آلياته الداخلية لا تسمح بمرونة كافية لاستيعاب تعدد المسؤوليات لدى القيادة العليا. وثانيا، على مستوى إدارة الأزمة داخل الحزب الذي يفتقر إلى خطاب موحد في تفسير غيابات منسقته، مما يضعف مصداقيته أمام الرأي العام؛ وأخيرا، على مستوى المشهد السياسي الأوسع، حيث قد تُقرأ هذه الهفوات التنظيمية على أنها ضعف في قدرة حزب على تثبيت إيقاع حضوره السياسي في لحظة حساسة تفصل البلاد عن استحقاقات انتخابية كبرى.

هذا ويخرج حزب الأصالة والمعاصرة من هذه الجامعة الربيعية بصورة قيادة تظهر غير قادرة على التحكم في حضورها، وسط روايات متضاربة تعكس ارتباكا في التواصل الداخلي.

وبينما يحاول الحزب تقديم هذه الغيابات كاستثناءات طارئة، يزداد الإحساس داخل قواعده بأن سؤال القيادة وتوزيع الأدوار قد يقفز فجأة إلى واجهة الأولويات في أي لحظة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *