صراع “البام” في طنجة يدفع المنصوري إلى تزكية “رجل الظل”

لم تكن التوقعات تشير إلى أن السباق على تزكية حزب الأصالة والمعاصرة في طنجة سيصل إلى هذا المستوى من الاحتدام. فالصراع الذي جمع ثلاثة أسماء كبرى داخل الحزب، لكل منها ثقله وحاضنته، كاد يتحول إلى صدع حقيقي يهدد بتمزيق البيت الداخلي قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات. وهو ما استدعى تدخلاً مباشراً وشخصياً من أعلى مستوى في الهرم الحزبي.

فقد كشفت مصادر أن فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، لم تتردد في وضع يدها على الجرح النازف، متخذة قراراً مفاجئاً بطابع التوافق القسري: منح التزكية لعبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي، وهو الاسم الذي لم يكن مطروحاً أصلاً في حلبة الصراع المحتدمة.

المواجهة التي أفرغت شراستها جيوب الحزب داخلياً، جمعت ثلاثة فرسان ثقالاً: عادل الدفوف البرلماني الحالي، ومنير ليموري عمدة طنجة، ومحمد الحميدي رئيس مجلس عمالة طنجة، الذي لم يكتف بالدخول بنفسه بل دفع بقوة لتمثيل ابنه. كل طرف كان يمتلك ظهيراً قوياً داخل المكتب السياسي، بل إن بعض الوزراء انخرطوا في لعبة الدعم، ولم يقتصر التمدد على ذلك، بل تسرب الانقسام إلى اللجنة الوطنية للانتخابات، حيث تمكن المتنافسون من حشد أعضائها كلٌ لصفه.

عند هذه النقطة، وبعد أن استنفذت كل محاولات التهدئة، قررت المنصوري أن الوقت قد حان لإنهاء “معركة كسر العظام” قبل أن يدفع الحزب ثمناً باهظاً. اختارت الغلبزوري، الرجل الذي لم يعلن ترشحه أصلاً، بعد سلسلة من المشاورات مع اللجنة الوطنية، في خطوة وصفتها المصادر بأنها “خرجة ملك” بامتياز.

التبرير الذي قدمه قيادي بارز في الحزب يذهب إلى أن هذا الاختيار كان محكوماً بمنطق واقعي بحت: “المنصوري أرادت أن تنقذ التيار من الانهيار، والغلبزوري كان الحل الأنسب لأنه الرجل الذي لا يثير حفيظة أي من الأطراف الثلاثة”. وأضاف أن الغلبزوري “يحظى بثقة الجميع: ليموري، الدفوف، والحميدي. إنه الضمانة الوحيدة لإغلاق باب الطعون الداخلية وتجنب أي انفجار قد يضعف الحزب في لحظة حساسة”.

لكن في الأروقة المحلية، يتردد سؤال ثقيل، تطلقه ألسنة حزبية بتوجس: أليست هذه مغامرة؟ فالمتنافسون الثلاثة الذين تم تجاوزهم ينتمون إلى فئة “رجال الأعمال” أو “صحاب الشكارة”، وهم يمتلكون قدرة على الحركة الميدانية والإنفاق التي يصعب تعويضها. في مقابلهم، يأتي الغلبزوري بصفته “موظفاً”، ورغم أن الجميع يشهد له بالنزاهة والمصداقية، إلا أن جيبه لا يضاهي جيوب خصومه السابقين، والسؤال الذي يطرحه المتشائمون الآن: هل تكفي النزاهة وحدها لخوض معركة انتخابية في مدينة بحجم طنجة؟

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *