تعيش الذراع النقابية لحزب الاستقلال، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لحظة مفصلية غير مسبوقة، مع اقتراب موعد المؤتمر الوطني الاستثنائي المقرر يوم 26 أبريل 2026 بمدينة سلا، والذي سيشهد انتخاب كاتب عام جديد خلفاً للنعم ميارة الذي أعلن عدم ترشحه لولاية جديدة. غير أن ما كان يبدو كعملية انتقال طبيعية تحول إلى اختبار حقيقي لوحدة النقابة، في ظل انقسام حاد بين مؤيدي يوسف علاكوش، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، وبين من يرى في شخصيات أخرى بديلا مناسبا لقيادة المرحلة المقبلة، بالرغم من قلتهم.
المعطيات المتوفرة لـ”بلبريس” تشير بوضوح إلى أن الميزان يميل بقوة نحو علاكوش، الذي يحظى بدعم واسع داخل هياكل النقابة، خاصة من قبل “الحركة التصحيحية” وأغلبية أعضاء المكتب التنفيذي. فقد أعلنت المكاتب الجهوية والاتحادات الإقليمية بكل من العيون وبوجدور وطرفاية والسمارة، في بيان مشترك، انخراطها الكامل في المسار الإصلاحي الذي تقوده هذه الحركة، مع تزكيتها المطلقة لعلاكوش لتولي الكتابة العامة.
بل إن بعض الأصوات داخل الأقاليم الجنوبية ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث عبر عدد من القيادات النقابية عن تشبثه بخيار علاكوش بعبارة حملت نبرة تحذيرية صارخة، “إذا لم يصعد علاكوش للقيادة فالنقابة تتجه للانفجار”، هذا التصريح، الذي لم يصدر عن أي جهة رسمية ضمن المعطيات المتاحة، يعكس بحسب مراقبين حدة التوتر والاستقطاب الذي تعيشه النقابة في هذه المرحلة، ومدى الارتباط العاطفي والتنظيمي الذي بات يربط بعض الفرقاء بشخص علاكوش.
يدعم هذا التوجه أيضاً، تزكية سياسية غير معلنة لكنها واضحة المعالم، حيث تميل قيادة حزب الاستقلال بقيادة أمينه العام نزار بركة إلى دفع علاكوش لتولي المسؤولية، ضمن استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة وتعزيز التناغم بين الذراعين السياسية والنقابية. وتفيد مصادر قيادية من داخل الحزب بأن بركة منح “الضوء الأخضر” لعلاكوش للشروع في التحضير لقيادة التنظيم النقابي، بل إن توجيهات صادرة عن الأمين العام دفعت أسماء أخرى كانت مطروحة بقوة للترشح إلى التراجع، في محاولة لتوحيد الصف وتفادي أي صراع قد يربك المشهد. ومن بين الأسماء التي سُجل تراجعها، يأتي إدريس أبلهاض، الكاتب الإقليمي بفاس وعضو المكتب التنفيذي، الذي كان أعلن ترشحه رسمياً، لكنه ظل وفق المصادر نفسها، في موقع مساند للنعم ميارة قبل أن يعلن الأخير عن المؤتمر الاستثنائي الذي كان أنصار علاكوش يطالبون به.
وحسب مصادر نقابية متطابقة، فالتحركات الأخيرة عززت موقف علاكوش بشكل كبير، حيث أعلن كل من عبد السلام اللبار، رئيس الفريق الاستقلالي في مجلس المستشارين، وعبد الإله السيبة، عضو المجلس نفسه والقيادي النقابي، عن دعمهما الصريح له.
وكتب السيبة في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، يزكي ويدعم ترشيح علاكوش، معتبراً إياه قادرا على قيادة المرحلة المقبلة.
كما سارعت الاتحادات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات إلى إعلان دعمها “الكامل واللامشروط” للحركة التصحيحية، وتزكيتها لعلاكوش “إيمانا بكفاءته وقدرته على تحقيق تطلعات الشغيلة المغربية”.