سفير فرنسا: زيارتي للعيون تتجاوز دعم الوحدة الترابية للمغرب(صور)

في سياق الدينامية المتواصلة التي تشهدها علاقات التعاون بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، استقبل والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بيكرات، مرفوقا برئيس مجلس الجهة، سيدي حمدي ولد الرشيد، اليوم الأربعاء، بمقر ولاية الجهة، سفير الجمهورية الفرنسية بالمغرب، كريستوف لوكورتييه، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى مدينة العيون.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض متانة العلاقات المغربية الفرنسية، التي تشهد في الآونة الأخيرة دينامية متجددة على مختلف المستويات، لاسيما في المجالات الاقتصادية والتنموية والثقافية، حيث نوه الجانبان بعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الرباط وباريس، والقائمة على الثقة المتبادلة وتطابق وجهات النظر في عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وخلال هذا الاستقبال، تم التأكيد على أهمية المشاريع التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وعلى رأسها جهة العيون الساقية الحمراء، باعتبارها نموذجًا للتنمية المندمجة، بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

كما أشاد عبد السلام بيكرات بالموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء، معتبرا أنه يعكس تطورا إيجابيا في مقاربة باريس لهذا الملف، ويعزز المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي واقعي ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

من جانبه، جدد السفير الفرنسي تأكيد التزام بلاده بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، مشيدًا بالدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها جهة العيون الساقية الحمراء، وبالفرص الاستثمارية التي توفرها لفائدة الشركاء الدوليين.

ويأتي هذا اللقاء في سياق زيارة السفير الفرنسي إلى العيون، والتي تشمل عددًا من الأنشطة الرسمية، من بينها تدشين منشآت ذات طابع تربوي وثقافي، وعقد لقاءات مع مسؤولين محليين، بما يعكس الإرادة المشتركة للدفع بالعلاقات المغربية الفرنسية نحو آفاق أرحب.

وفي الإطار ذاته، استقبل رئيس جماعة العيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، صباح اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، سفير الجمهورية الفرنسية بالمغرب، كريستوف لوكورتييه، والوفد المرافق له، وذلك بمناسبة زيارتهم الرسمية إلى المدينة.

وتندرج هذه الزيارة في سياق إشراف السفير الفرنسي على حفل التدشين الرسمي للمبنى الجديد للمدرسة الفرنسية الدولية “بول باسكون”، التابعة لشبكة Mission Laïque Française بالمغرب، بحضور عدد من المسؤولين.

وخلال هذا الاستقبال، تم التأكيد على متانة العلاقات الثنائية التي تجمع المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، حيث أبرز السفير الفرنسي أن هذه الزيارة تحمل أبعادًا متعددة، مؤكدا أن حضوره إلى العيون “ليس فقط تأكيدًا لدعم فرنسا للقضية الوطنية، بل أيضًا تشجيعًا للمجالات الاقتصادية والتنموية والإدارية، خاصة فيما يتعلق بتسهيل ولوج الساكنة إلى خدمات التأشيرة بدل التنقل إلى أكادير، إلى جانب دعم المجال التعليمي، خصوصًا المؤسسة التي سيتم تدشينها اليوم”.

كما أشار السفير إلى أن هذه الزيارة تندرج في سياق استمرارية العمل المشترك، مؤكدا أن “هذه ليست زيارة وداع، بل زيارة لتجديد العمل ومواصلته”، ومبرزًا عزمه على مواصلة الجهود التي انطلقت خلال الفترة الماضية وتعزيز آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وخلال اللقاء، تم التطرق إلى مختلف المشاريع التنموية التي تم تشييدها بمدينة العيون، حيث عبّر الجانب الفرنسي عن اهتمامه بهذه الدينامية واستعداده لدعم مشاريع أخرى مستقبلًا، بما يعزز التنمية المحلية ويواكب الأوراش الكبرى التي تعرفها الجهة.

من جانبه، شدد رئيس جماعة العيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، على أهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها حلا واقعيا يحفظ كرامة جميع الأطراف، مع التأكيد على أن المملكة المغربية تظل منفتحة على الجميع في إطار مقاربة قائمة على الحوار والتنمية.

كما نوه بوضوح الموقف السياسي لفرنسا الداعم للوحدة الترابية للمملكة، والرامي إلى دعم مسار التنمية والاستقرار بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الإنجازات المحققة على أرض الواقع تشكل دليلا ملموسا على نجاعة هذه المقاربة.

وأضاف أن العلاقات المغربية الفرنسية تظل علاقات متينة ومتجذرة، معبرًا عن شكره لفرنسا على دعمها المتواصل للقضية الوطنية، وكذا على استثماراتها ومساهمتها في تنمية المدينة، معتبرا أن ما تحقق يعكس “عملا تاريخيا وشراكة استراتيجية واعدة”.

وفي ختام هذا اللقاء، تم تبادل الهدايا الرمزية بين الطرفين في أجواء تعكس عمق علاقات الصداقة والتقدير المتبادل، كما قام رئيس جماعة العيون بجولة للوفد الفرنسي داخل مقر القصر الجماعي.

ويعكس هذا اللقاء، الذي جرى في أجواء ودية، حرص الطرفين على توطيد علاقات التعاون وتعزيز الشراكات ذات البعد التنموي، بما يخدم مصالح الساكنة المحلية ويواكب التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *