لجأت شبكات ترويج المواد الغذائية الفاسدة إلى أساليب جديدة لمواجهة تشديد المراقبة من طرف السلطات، حيث عمدت إلى تغيير طرق اشتغالها عبر تخزين السلع غير الصالحة للاستهلاك في مستودعات سرية بعيدة عن الأنظار، مع الاعتماد على قاصرين وأشخاص ذوي سوابق في عملية الترويج داخل الأسواق الشعبية.
هذا التحول لم يأتِ بشكل عشوائي، بل جاء بعد حملات مكثفة أدت إلى تضييق الخناق على هذه الأنشطة غير القانونية، ما دفع المتورطين إلى إعادة تنظيم أنفسهم ونقل أنشطتهم إلى مواقع جديدة، بهدف تفادي الرصد والملاحقة.
وتعتمد هذه الشبكات بشكل لافت على يوم الأحد لتصريف بضائعها، مستغلة الإقبال الكبير الذي تعرفه الأسواق في هذا اليوم، حيث يكثر توافد المواطنين، ما يخلق بيئة مناسبة لعرض هذه المنتجات دون إثارة الشكوك أو الانتباه.
وفي هذا السياق، أسفرت إحدى العمليات الميدانية الأخيرة عن ضبط قاصر وشخص من ذوي السوابق، كانا بصدد عرض كميات كبيرة ومتنوعة من المواد الغذائية الفاسدة للبيع داخل سوق شعبي. وشملت المحجوزات منتجات متعددة، من بينها زبدة منتهية الصلاحية، وعصائر فاسدة بمختلف الأنواع، إضافة إلى كميات مهمة من الأجبان والحلويات ورقائق البطاطس، وهي مواد يستهلكها الأطفال بشكل كبير، ما يزيد من خطورة تداولها.
وأظهرت الكميات المحجوزة حجم النشاط الذي تقف وراءه هذه الشبكات، حيث تم العثور على مئات العلب من المنتجات المنتهية الصلاحية، كلها تحمل تواريخ قديمة، وتشكل تهديدا مباشرا لصحة المستهلكين، وقد تتسبب في حالات تسمم خطيرة، خاصة في صفوف الأطفال.
كما بينت المعطيات الأولية أن اختيار القاصرين وذوي السوابق للقيام بعمليات البيع لم يكن اعتباطيا، بل يدخل ضمن استراتيجية لتقليل الاحتكاك المباشر مع السلطات، على اعتبار أن التعامل مع هذه الفئات قد يكون أكثر تعقيدا، وهو ما تحاول هذه الشبكات استغلاله لمواصلة نشاطها.
وقد تم إحالة الموقوفين على الجهات المختصة من أجل تعميق البحث، بهدف كشف باقي المتورطين وتحديد هوية المسؤولين الرئيسيين عن هذه العمليات، إضافة إلى الوصول إلى مواقع المستودعات السرية التي يتم فيها تخزين هذه المواد قبل توزيعها في الأسواق.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الشبكات تعرف تحولا ملحوظا في طرق اشتغالها، حيث لم تعد تقتصر على أساليب تقليدية، بل أصبحت أكثر تنظيما ومرونة في التحرك، مستغلة الثغرات والظروف المناسبة لتمرير سلعها، في مقابل استمرار جهود السلطات لتفكيك هذه الشبكات وحماية صحة المستهلكين.