ميارة يغادر قيادة النقابة بعد توافق مع بركة وآل الرشيد

اختار النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عدم تجديد ترشحه لقيادة النقابة، منهيا بذلك مرحلة تنظيمية هامة داخل واحدة من أعرق المركزيات النقابية في المملكة، ومفسحا المجال لعقد مؤتمر وطني استثنائي يعيد ترتيب المشهد الداخلي.

ورد القرار في رسالة وجهها ميارة إلى مناضلات ومناضلي الاتحاد بتاريخ 13 أبريل الجاري، أوضح فيها أن السياق الراهن يفرض تغليب لغة الوحدة والتماسك، وحماية المنظمة من أي خلل قد يعكر مسارها التنظيمي أو يخل بتوازناتها الداخلية، مشددا على أن النقابة تمر بلحظة مصيرية تحتاج إلى رؤى واضحة وقرارات حازمة.

ورفض ميارة، في الرسالة نفسها، الانخراط في أي اصطفاف داخلي، مؤكدا بقاءه على مسافة واحدة من جميع المواقف داخل النقابة، في إشارة مكشوفة إلى حدة التوترات التي تعرفها المرحلة الحالية، وما يواكبها من نقاشات ومبادرات وتداعيات قال إنها تستدعي جمع الكلمة بدل تفريقها.

وشدد الكاتب العام للاتحاد على انه لن يتقدم بطلب الترشح لمنصبه خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المقبل، ليقطع بذلك الطريق أمام كل التفسيرات المتعلقة بمستقبله على رأس النقابة، ومؤكدا أن مصلحة التنظيم العليا تقتضي إفساح المجال أمام قيادة جديدة، في إطار احترام الأطر المؤسساتية وضمان استمرارية العمل التنظيمي.

لم يكتف ميارة بالإعلان عن انسحابه من سباق القيادة، بل أبدى أيضا مساندته العلنية لدعوة أعضاء المجلس العام إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي، بصفته الآلية المؤسسية الجوهرية لتجديد الشرعيات وفتح أفق جديد للحركة النقابية، بما يكفل تجاوز هذه المرحلة في ظروف سياسية وتنظيمية مستقرة.

وحدد ميارة موعد هذا المؤتمر في صباح يوم الأحد 26 أبريل 2026 بقصر المؤتمرات الولجة بسلا، على أن يناقش جدول أعماله التقريرين الأدبي والمالي، ثم انتخاب الكاتب العام والمكتب التنفيذي، في محطة يُتوقع أن ترسم ملامح القيادة المقبلة للنقابة وتُحدد توازناتها في المرحلة القادمة.

وحملت الرسالة أيضا أبعادا سياسية وتنظيمية عميقة، إذ حرص ميارة على التأكيد على أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب أكبر من أن تختصر مسيرته في لحظة ظرفية، وأن معالجة خلافاته واختياراته لا بد أن تمر حصرا عبر قنواته الشرعية ومؤسساته التنظيمية، بما يحفظ وحدة النقابة ويصون رصيدها التاريخي والنضالي.

بهذا الإعلان، يكون ميارة قد وضع فعليا مفاتيح نقابة UGTM على الطاولة، معلنا نهاية عهد من قيادته للتنظيم النقابي، ودافعا نحو انتقال مؤسسي يُراد له أن يتم داخل الأطر التنظيمية، بعيدا عن منطق التجاذبات، تمهيدا لإفراز قيادة جديدة تتولى تدبير واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ هذه المركزية النقابية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *