حكومة الدبيبة الليبية تبتر خريطة المغرب في محفل دولي..فما القصة؟

في خطوة أثارت جدلا واسعا، ظهرت خريطة المغرب مبتورة عن صحرائه خلال مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط، الذي احتضنته العاصمة الليبية طرابلس بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وممثلين عن الجزائر وتونس ودول أخرى.

الاستفزاز الدبلوماسي الذي لم يمر مرور الكرام، فتح الباب أمام تساؤلات محققة حول طبيعة هذا التحرك وأبعاده، خاصة في ظل العلاقة المتوترة بين المغرب والجزائر، وحساسية ملف الوحدة الترابية للمملكة.

المشهد السياسي الليبي شديد التعقيد، وما حدث من عرض خريطة ناقصة للمغرب، سواء كان مقصودا أو ناتجا عن إهمال بروتوكولي، يندرج ضمن حسابات دقيقة، فليبيا التي انقسمت مؤسساتها لسنوات، تبحث اليوم عن شرعيتها عبر استضافة محاور إقليمية، لكنها في المقابل لا يمكنها تجاهل حساسية جيرانها، واللافت أن المؤتمر جمع دولا بينها خلافات عميقة، ما يجعل أي رمزية جغرافية تحمل رسائل غير معلنة، خصوصا حين يتعلق الأمر بالصحراء المغربية التي تعتبرها الرباط جزءا لا يتجزأ من ترابها.

التساؤل الأبرز الذي يطرحه المراقبون هو هل كان للجزائر دور في اتخاذ هذا القرار من خلال ممارسة الضغط على حكومة الدبيبة؟، بحيث لا يمكن تجاهل أن الجزائر، التي تشدّد على موقفها الداعم لـ “حق تقرير المصير” في الصحراء، تربطها علاقات مع أطراف ليبية نافذة. ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، الذي يخضع لضغوط إقليمية متعددة، قد يكون وجد في هذه البادرة رسالة غير مباشرة إلى الرباط، أو محاولة لإرضاء الحلفاء الشرقيين والغربيين في آن. لكن التصعيد عبر الخرائط يبقى سلاحا ذا حدين، إذ قد يفقد الدبيبة أي فرصة للوساطة المغربية المستقبلية.

في مقابل فرضية الضغط الجزائري، يرى محللون أن الأمر قد يكون مجرد سلوك فردي أو خطأ تقني غير محسوب، فليبيا تعيش حالة من الفوضى الإدارية، وتفاوت التنسيق بين مؤسساتها، وقد يكون المنظمون استخدموا نموذجا خاطئا للخريطة دون قصد سياسي. لكن هذا التفسير يصطدم بحقيقة أن الخرائط المعتمدة في المحافل الرسمية تخضع لمراجعات دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة مثل المغرب، المعروف بحساسيته المفرطة تجاه أي مساس بوحدته الترابية، وأي زلة في هذا الملف عادة ما تكون محسوبة بدقة.

وسواء كان القرار موجها من الجزائر، أو نابعا من حسابات ليبية داخلية، أو مجرد خطأ فردي، فإن ما قامت به حكومة الدبيبة يعكس حالة من الاستهتار الدبلوماسي أو الضعف السياسي.

فالمغرب الذي احتضن مشاورات الصخيرات عام 2015 وأسهم في إخراج المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، يستحق معاملة مغايرة، إذ يبقى الأكيد أن الرباط ستتابع هذه الحادثة باهتمام، وقد تطلب توضيحات رسمية، لأن المساس بالخريطة ليس مجرد خطأ شكلي، بل هو طعن في ثوابت وطنية لا تقبل المساومة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *