رئيس مجلس شيوخ بوروندي من الرباط: الديمقراطية القوية مفتاح السلام

في سياق أشغال مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا المنعقد بالرباط، أكد رئيس مجلس الشيوخ لجمهورية بوروندي، جيرفاي نديراكوبوكا، أن الغرف العليا للبرلمانات تضطلع بدور محوري في ترسيخ الديمقراطية وتعزيز السلم داخل القارة الإفريقية، مشدداً على أن المرحلة الراهنة، التي تتسم بتحولات سياسية واقتصادية عميقة، تفرض تعزيز استقرار المؤسسات باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

وخلال كلمته بالمناسبة، أبرز المسؤول البوروندي أن التجربة المؤسسية لبلاده، خاصة من خلال مجلس الشيوخ، تعكس التزاماً واضحاً بتكريس دولة القانون وتقوية التماسك الوطني، موضحاً أن هذه المؤسسة تضطلع بوظيفة أساسية في تحقيق توازن السلط، عبر مراجعة القوانين وضمان مطابقتها للدستور، بما يساهم في تجويد العملية التشريعية والحد من أي انزلاقات محتملة.

كما أشار المتحدث ذاته إلى أن مجلس الشيوخ في بوروندي يشكل آلية لتعزيز الوحدة الوطنية، من خلال الحرص على تمثيل متوازن لمختلف مكونات المجتمع، مستلهماً في ذلك روح اتفاق أروشا للسلام والمصالحة، الذي أرسى أسس التعايش والحوار وتقاسم السلطة بعد فترات من الأزمات التي شهدتها البلاد.

ولم يفت نديراكوبوكا التأكيد على أن دور المؤسسة لا يقتصر على الجانب التشريعي، بل يمتد إلى الإسهام في تنظيم الحياة السياسية، عبر تشجيع الحوار بين مختلف الفاعلين، والإنصات لانشغالات المواطنين، وممارسة الرقابة على المؤسسات العمومية، وهو ما يساهم، بحسب تعبيره، في الوقاية من النزاعات وتعزيز حكامة شفافة ومسؤولة.

وعلى المستوى القاري، شدد رئيس مجلس الشيوخ البوروندي على أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود الاستقرار، مبرزاً أن انخراط بلاده في أطر إقليمية وقارية، من قبيل الاتحاد الإفريقي ومجموعة شرق إفريقيا، يهدف إلى تبادل التجارب وتعزيز القيم الديمقراطية والبحث عن حلول سلمية للأزمات التي تعرفها القارة.

وفي ختام مداخلته، دعا المسؤول الإفريقي إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين الدول الإفريقية، معتبراً أن ذلك يشكل المدخل الأساسي لمواجهة التحديات التي تعترض مسار الديمقراطية، وتمكين القارة من استثمار مؤهلاتها وكتابة تاريخها “بكل فخر وكرامة”، على حد تعبيره، مجدداً التأكيد على أن تحقيق سلام دائم يظل رهيناً بوجود مؤسسات قوية وشرعية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *