اعتبر الدكتور ميلود بلقاضي، رئيس المرصد المغربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية، خلال استضافته في برنامج “صدى الأحداث” على قناة “ميدي 1″، أن القوانين الانتخابية في المغرب ليست مجرد نصوص تقنية، بل هي الأداة الفعلية لرسم ملامح الخارطة السياسية وتحديد موازين القوى، مشددا على أن “من يتحكم في القانون يتحكم في الخارطة”.
وأوضح بلقاضي أن الدولة، عبر الترسانة القانونية التي وضعتها، تملك استشرافا دقيقا لشكل المشهد السياسي المقبل، مؤكدا أن الأحزاب الثمانية الممثلة حاليا في البرلمان هي التي ستظل مهيمنة على المشهد دون ظهور قوى حزبية جديدة وازنة.
وفي قراءته لسيناريوهات التحالف الحكومي القادم، رجح بلقاضي بقاء “الثلاثي القيادي” المكون من أحزاب التجمع الوطني للأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد. وأشار إلى أن هذا التحالف يمتلك حالياً أريحية عددية كبيرة (أكثر من 270 مقعداً)، مما يجعل إمكانية انضمام أحزاب أخرى مثل “الاتحاد الاشتراكي” رهينة بنسبة المشاركة الانتخابية؛ فكلما ارتفعت المشاركة، اتجهت الحكومة نحو التقلص في عدد الأحزاب المشكلة لها لضمان تجانس أكبر.
وحذر من مخاطر العزوف الانتخابي، موضحا أن تدني نسبة المشاركة سيؤدي بالضرورة إلى إنتاج حكومة “مبلقنة” مشتتة، حيث سيضطر الحزب المتصدر (الذي قد يحصل على عدد محدود من المقاعد في حال العزوف) إلى التحالف مع أربعة أو خمسة أحزاب أخرى لنيل الأغلبية، وهذا التشتت سيفتح باب الصراعات حول “الحقائب الوزارية” ويضعف من فاعلية الأداء الحكومي، مما يجعل من تعبئة الكتلة الناخبة، وخاصة الشباب، ضرورة استراتيجية لاستقرار المؤسسات.
وخلص الدكتور بلقاضي إلى أن “المغرب يعيش مرحلة من النضج الديمقراطي، تتجلى في احترام الآجال الدستورية والقانونية للانتخابات، وهو ما كرسه قرار جلالة الملك بتنظيمها في موعدها المحدد”.
وأبرز أن “التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من منطق “الصراع على المقاعد” إلى منطق “تجديد الثقة” بناءً على الحصيلة والبرامج، لضمان استمرارية المشاريع التنموية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة.