أشعلت كلمة عزيز أخنوش خلال افتتاح اليوم الوطني للمدرس موجة انتقادات قوية، بعد أن اعتبرها خالد الصمدي مؤشرًا على تعثر مسار إصلاح منظومة التعليم بدل الدفع به إلى الأمام.
وفي قراءة نقدية، رأى الصمدي أن الخطاب كان فرصة ضائعة لعرض حصيلة الإصلاحات في قطاع التربية والتكوين والبحث العلمي، وبعث رسائل أمل تعزز الثقة في استمرارية المشاريع الكبرى، غير أن مضمونه جاء، حسب تعبيره، مقتضبًا ولم يعكس حجم التحديات أو الطموحات المنتظرة.
وسجل المتحدث غياب الإشارة إلى القانون الإطار 51-17، الذي يشكل المرجعية الأساسية لإصلاح المنظومة، معتبرًا أن تجاهله يعكس تراجعًا عن منطق التراكم والاستمرارية في السياسات العمومية.
كما انتقد ما وصفه ببطء تنزيل الترسانة التشريعية المرتبطة بالإصلاح، والتي تشمل عدداً كبيراً من القوانين والمراسيم، مشيرًا إلى أن وتيرة التنفيذ لا تواكب الالتزامات الزمنية المحددة سابقًا.
وتوقف الصمدي أيضًا عند ما اعتبره عودة إلى مقاربة قطاعية ضيقة في تناول ملف التعليم، بدل اعتماد رؤية شمولية تدمج مختلف مكونات المنظومة، مع تسجيل غياب آليات الحكامة، وعلى رأسها اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع الإصلاح.
وفي جانب آخر، أثار الانتباه إلى عدم التطرق لنتائج تقييمات وطنية ودولية تهم وضعية المدرسين، رغم أهميتها في توجيه السياسات العمومية، معتبرًا أن تجاهل هذه المعطيات يحرم النقاش من أسس موضوعية لتشخيص الاختلالات.
كما شكك في واقعية بعض المشاريع التي تم التركيز عليها، خاصة ما يتعلق بتجربة “مدارس الريادة”، مبرزًا أن الأرقام المعلنة تعكس محدودية انتشارها مقارنة بعدد التلاميذ والمؤسسات، ما يجعل تعميمها في الآجال المعلنة أمرًا صعب التحقيق.
وانتقد المتحدث كذلك التركيز على الجانب المالي في عرض الإصلاح، مقابل ضعف الاهتمام بإشكالية الحكامة، التي تعتبر، وفق عدد من التقارير، جوهر الخلل في المنظومة.
وفي ختام تقييمه، اعتبر الصمدي أن الخطاب لم ينجح في إعادة الثقة إلى ورش إصلاح التعليم، بل عزز المخاوف بشأن دخوله مرحلة جمود، في انتظار إعادة توجيهه وفق رؤية أكثر وضوحًا ونجاعة.