تفكيك شبكات النصب الهرمي: حجز أموال وملاحقات قضائية واسعة

دخلت السلطات القضائية والأمنية بالمغرب مرحلة متقدمة في مواجهة شبكات التسويق الهرمي، بعدما تمت إحالة عدد من الملفات المرتبطة بشركات وهمية على الغرف المختصة بجرائم غسل الأموال بعدة محاكم، من بينها الرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء، مع مباشرة إجراءات حجز الحسابات البنكية والممتلكات المرتبطة بالمشتبه فيهم.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد عمليات الاحتيال التي تستهدف المواطنين عبر وعود بتحقيق أرباح خيالية من استثمارات غير حقيقية، حيث تمكنت المصالح الأمنية من توقيف عدد من المتورطين في هذه الشبكات التي أوقعت آلاف الضحايا.

وفي معطيات رسمية كشف عنها عبد الوافي لفتيت، تم خلال الفترة الممتدة من بداية سنة 2024 إلى منتصف فبراير 2026 معالجة 135 قضية من أصل 182، مع تقديم 137 شخصًا أمام العدالة، فيما بلغ عدد الضحايا حوالي 1887 شخصًا.

وتعتمد السلطات في التصدي لهذه الجرائم على مقاربة مزدوجة تجمع بين الوقاية والزجر، من خلال تدخل وحدات متخصصة، أبرزها المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية، إلى جانب الفرق الجهوية والاقتصادية التابعة للشرطة القضائية، التي تتولى تعقب هذه الأنشطة وإنجاز الأبحاث اللازمة وتقديم المتورطين للقضاء.

كما تشمل الجهود عمليات رصد وتتبع للأنشطة المشبوهة عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مع توظيف تقنيات الاستخبار الجنائي والتحريات الميدانية لكشف أساليب الاحتيال المعتمدة.

من جهتها، دعت بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل المواطنين إلى توخي الحذر من عروض الاستثمار التي تعد بعوائد مرتفعة بشكل غير واقعي، مشددتين على ضرورة التأكد من حصول الشركات على التراخيص القانونية قبل تسليم أي أموال.

وأوضحت المؤسستان أن بعض هذه الشركات تعتمد على نظام “بونزي”، الذي يقوم على دفع أرباح وهمية للمستثمرين القدامى من أموال المنخرطين الجدد، ما يؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة وتكبد الأغلبية خسائر مالية.

كما تم التحذير من ممارسات البيع الهرمي المحظورة قانونًا، والتي تقوم على استقطاب مشتركين جدد مقابل وعود بأرباح مرتبطة بتوسيع الشبكة، بدل تحقيق عائد حقيقي من أنشطة اقتصادية مشروعة.

وتؤكد هذه التطورات تشديد الخناق على هذا النوع من الجرائم المالية، في ظل تزايد الوعي بخطورتها على الاقتصاد وحماية المواطنين من الوقوع ضحية لعمليات نصب ممنهجة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *