انهيار قصر البلدية التاريخي يضع رئيس الجماعة في دائرة “تهم ثقيلة”

في حادث هز مدينة تطوان، شهد قصر البلدية التاريخي، المعروف بقاعة الأزهر،  الأحد 22 مارس 2026، انهيارا جزئيا طال سقف البناية وأحدث أضرارا مادية جسيمة في عدد من المكاتب الإدارية والمحطة الطرقية القديمة الملاصقة، دون أن يسفر عن خسائر بشرية بفضل إجراءات إخلاء استباقية اتخذت قبل أسابيع.

وعلى الفور، انتقلت إلى عين المكان مختلف السلطات المحلية والأمنية، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية، حيث عملت على تطويق محيط البناية وإغلاق الطريق الرابطة بين حي رياض العشاق والمحطة الطرقية القديمة كإجراء احترازي، كما شملت التدابير غلق المحلات التجارية المجاورة ومنع الولوج إلى المنطقة، في وقت حضر فيه باشا المدينة ورئيس جماعة تطوان للإشراف الميداني على عمليات التدخل وتقييم الوضع وسط مخاوف من انهيارات إضافية.

لكن الأبعاد القانونية والإدارية للحادث سرعان ما تصدرت المشهد، بعد أن أثارت تقارير عن ضياع محتمل لأرشيف إداري مهم حالة من الغضب والاستياء في صفوف أطر وموظفي الجماعة.

ووجهت النقابة الديمقراطية للجماعات المحلية بتطوان، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، اتهامات مباشرة لرئيس المجلس الجماعي بالتقاعس والإهمال في الحفاظ على الأرشيف الإداري، معتبرة في بلاغ صادر عنها أن ضياعه أو تلفه يشكل تهديدا خطيرا لحقوق الموظفين، خصوصا ما يتعلق بالوضعيات الإدارية والمهنية، ومطالبة بتوضيحات عاجلة حول مآل هذه الملفات.

وتوسعت دائرة الانتقاد لتشمل طريقة تدبير الأزمة، حيث اتهمت النقابة رئيس الجماعة بعدم إشراك الفرقاء الاجتماعيين وعدم التفاعل مع محاولات التواصل لإيجاد حلول تضمن استمرارية المرفق العام، معتبرة أن ذلك يعكس غيابا لمبادئ الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية، في وقت نوهت فيه بتدخل السلطات المحلية التي سارعت إلى إخلاء البناية وإغلاقها بشكل احترازي قبل وقوع الانهيار.

وفي سياق متصل، انضم أشرف ميمون، رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان، إلى الأصوات المطالبة بكشف المسؤوليات، متسائلا في تدوينة له كيف وصل هذا المبنى العريق، الذي تم بناؤه في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، إلى حد الانهيار في حضور المسؤولين وليس في غيابهم، ومتسائلا عما إذا كان التفريط متعمدا لغرض ما قد ينكشف لاحقا، ومن المسؤول عن حماية التراث اللامادي للمدينة.

يشار إلى أن السلطات المعنية كانت قد أقدمت في وقت سابق من الشهر الجاري على إخلاء البناية بشكل احترازي بعد رصد مؤشرات على تدهور وضعيتها، وهو الإجراء الذي حال دون تسجيل خسائر بشرية، فيما لا تزال عمليات إخراج الأرشيف والوثائق من المكاتب المتضررة متواصلة، وسط مخاوف من تعرض جزء منها للتلف أو الضياع، في وقت لم تؤكد فيه المعطيات الرسمية بعد حجم الخسائر النهائي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *