الفراغ الانتخابي يعكس تحديات كبرى تواجه قيادة الاتحاد الاشتراكي

تشهد الساحة السياسية الوطنية صعوبات حقيقية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع اقتراب الانتخابات المقبلة، حيث تواجه القيادة أزمة ترشيحات حادة في المدن الكبرى والدوائر الحيوية، ما يضع مستقبل الحزب في مأزق غير مسبوق.

وفي العاصمة الاقتصادية، تشير المعطيات إلى أن فرص الفوز بمقاعد في الدوائر الكبرى لجهة الدار البيضاء-سطات باتت ضعيفة للغاية، فيما يظهر الحزب ضعيفاً في ضواحي البيضاء، بما فيها المحمدية، ابن سليمان، مديونة والنواصر، ما يعكس تراجع حضوره في هذه الأشرطة الاستراتيجية.

وبالرغم من أن الدوائر في الجديدة وسطات قد تمثل بعض الأمل، إلا أن انتقال أعضاء بارزين إلى أحزاب منافسة مثل حزب الاستقلال يزيد من احتمالات فقدان مقاعد أساسية. أما في الرباط، فلا تزال بعض الترشيحات معلقة، فيما حسم الحزب مرشح دائرة الرباط شالة لصالح لحسن لشكر، بينما لا توجد منافسة حقيقية في سلا، التي أصبحت من الدوائر الكبرى منذ سنوات.

وفي الشمال، أعلن الكاتب الإقليمي بطنجة محمد غدان عدم رغبته في الترشح، ويبحث الحزب عن إعادة تزكية الطاهر عبد القادر، الذي تواجهه صعوبات بسبب صعود نائبة قوية مثل سلوى الدمناتي. كما لم يترشح أي اتحادي في المضيق الفنيدق بعد رفض عبد النور، بينما تعزز أحزاب أخرى حضورها في وزان، ما يقلص فرص الاتحاد.

وفي الجهات الجنوبية، بما فيها الصحراء الثلاث، لا يوجد مرشح حتى الآن، بما في ذلك البرلماني السابق في أسا الزاك محمود عبة، الذي أعلن انسحابه. وضعف الترشيحات يمتد إلى مراكش آسفي، حيث لا توجد أسماء قادرة على المنافسة في مراكش، الحوز وشيشاوة، ويعمل الحزب على استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى لتعويض الفراغ، كما حصل سابقاً مع مرشح “ولد العروسية”.

وفي جهات أخرى، مثل قلعة السراغنة والرحامنة واليوسفية، لم يتم حتى الآن التوصل إلى مرشحين مؤهلين، فيما سيكون التغطية الاتحادية في بني ملال وخنيفرة شكلية، مع فرص محدودة في خريبكة والفقيه بنصالح. وأكد إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، أن سوس ماسة تمثل تحدياً كبيراً، مع غياب الترشيحات في أكادير، شتوكة أيت بها، تزنيت، تارودانت، طاطا وإنزكان. وفي فاس مكناس، يترشح الاتحاد في صفرو فقط، بينما تظل باقي الدوائر مثل مكناس، تازة، الحاجب وفاس الجنوبية بلا مرشحين قادرين على المنافسة.

وتعكس هذه الأزمة المستمرة حجم التحديات الداخلية التي تواجه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتضع قيادته أمام مهمة صعبة لإعادة ترتيب أوراقه وضمان تمثيل قوي في الانتخابات المقبلة، خصوصاً في المدن الاستراتيجية والمحافظات الكبرى التي شهدت تراجع حضوره بشكل لافت.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *