تشهد مدينة أكادير تصاعدا في حدة الاحتقان داخل القطاع الصحي، بعد خروج عشرات الأطر الطبية والتمريضية والإدارية في وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة سوس ماسة، تنديدا بما وصفوه بـ”الغموض المقلق” الذي يلف مستقبل مستشفى الحسن الثاني الجهوي بأكادير، وسط تداول معطيات عن توجه لإغلاقه في سياق إعادة هيكلة العرض الصحي بالجهة.
الوقفة، التي حظيت بدعم تنسيقيات نقابية وعدد من الفاعلين في القطاع الصحي، رفعت شعارات تنتقد ما اعتبرته “غيابا للتواصل المؤسساتي” مع الشغيلة، في ظل انتشار أخبار عن قرارات مصيرية يجري تداولها بشكل غير رسمي.
وأكد عدد من ممثلي المحتجين أن الأطر الصحية تعيش حالة من القلق بسبب ما وصفوه بـ”التخبط الإداري”، مشيرين إلى أن مصير ما يقارب 800 إطار صحي ما يزال مجهولا في ظل عدم صدور توضيحات رسمية بشأن مستقبل المؤسسة الصحية.
وأكد المحتجون أن الأمر لا يتعلق فقط بالوضعية المهنية للأطر الصحية، بل يمتد ليشمل استمرارية الخدمات الطبية المقدمة لساكنة جهة سوس ماسة، خاصة وأن المستشفى يشكل أحد الأعمدة الأساسية للعرض الاستشفائي العمومي بالمنطقة، موضحين أن آلاف المرضى الوافدين من أقاليم بعيدة، مثل طاطا وتيزنيت، يعتمدون بشكل كبير على خدمات هذا المرفق الصحي، ما يجعل أي قرار مفاجئ بإغلاقه مصدر تخوف حقيقي من ضغط إضافي على باقي المؤسسات الصحية.
وفي هذا السياق، عبر عدد من المشاركين في الوقفة عن مخاوفهم من حدوث ما وصفوه بـ”كارثة صحية صامتة”، إذا ما تم إغلاق المستشفى دون توفير بدائل قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على العلاج، معتبرين أن افتتاح مؤسسات استشفائية جديدة، رغم أهميته، لا يمكن أن يعوض بشكل فوري الدور الحيوي الذي ظل يلعبه مستشفى الحسن الثاني لعقود في استقبال الحالات المستعجلة وتقديم خدمات تخصصية لساكنة الجهة.
ورغم حدة الاحتجاج، شددت الشغيلة الصحية على أنها لا تعارض مشاريع الإصلاح أو تحديث البنية الصحية، بل تدعم كل المبادرات التي من شأنها تحسين جودة الخدمات الطبية، غير أن المحتجين طالبوا بأن تتم عملية الإصلاح بشكل تدريجي ومدروس، عبر نقل المصالح أو إعادة تنظيمها بشكل مرحلي يضمن استمرارية المرفق العام، بدل اللجوء إلى إغلاق شامل قد يربك المنظومة الصحية بالمنطقة.
وتوجه المشاركون بنداء عاجل إلى السلطات الترابية، وعلى رأسها والي جهة سوس ماسة وعامل إقليم أكادير إداوتنان، للتدخل من أجل فتح قنوات حوار مباشر مع الشغيلة الصحية وتقديم توضيحات رسمية حول مستقبل المستشفى.
كما دعا المحتجون وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى الخروج بموقف واضح ينهي حالة الضبابية التي تحيط بالملف، ويعيد الطمأنينة للأطر الصحية ولساكنة الجهة على حد سواء.