في سياق إقليمي متوتر وتحولات متسارعة تعرفها طهران بعد مقتل مرشدها الأعلى بغارة أمريكية، يعود ملف العلاقات المغربية-الإيرانية إلى واجهة النقاش، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدا في خريطة التوازنات بين الرباط ومحور النفوذ الإيراني في المنطقة، فالعلاقة بين البلدين لم تكن يوما مستقرة، بل ظلت محكومة باعتبارات سياسية وعقائدية وجيوسياسية متداخلة، جعلت مسارها يتأرجح بين القطيعة والبرود الدبلوماسي.
وبين تموقع المغرب ضمن منظومة تحالفاته العربية والدولية، واختيارات إيران الإقليمية القائمة على منطق التمدد والنفوذ، ودعمها لجبهة البوليساريو الإنفصالية عبر تدريب عناصرها عن طريق حزب الله، تتجدد الأسئلة حول ما إذا كانت التحولات داخل إيران قادرة على إحداث مراجعة في طبيعة العلاقة مع المغرب، أم أن منطق الاستمرارية سيظل هو العنوان الأبرز لمرحلة ما بعد التغيير في هرم السلطة بطهران.
في هذا السياق أكد خالد الشيات، الخبير في العلاقات الدولية، أن التباعد بين المغرب وإيران “ليس ظرفيا أو مؤقتا، بل يعكس اختلافات بنيوية وعقائدية عميقة”، مشيرا إلى أن هذه الفروق انعكست بشكل واضح على طبيعة التموضع الإقليمي والسياسات الخارجية لكلا البلدين.
وأشار الشيات في تصريح خص به “بلبريس” إلى أن المغرب، بوصفه دولة تقوم على إمارة المؤمنين ذات الامتداد السني التاريخي، يجد نفسه في تناقض عقائدي وسياسي مع النموذج الإيراني القائم على “ولاية الفقيه”، وهو تناقض انعكس على مواقف البلدين تجاه قضايا إقليمية حساسة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، وكذلك المواقف من تحالفات المنطقة.
وأوضح أن جذور التوتر تعود أيضا إلى محطات تاريخية مهمة، من بينها التعاطف المغربي مع شاه إيران بعد الإطاحة به لأسباب إنسانية، وهو موقف اعتبر في طهران غير منسجم مع توجهات النظام الجديد آنذاك، ما ساهم في ترسيخ البرود في العلاقة بين البلدين.
ويرى المتحدث أن تموضع المغرب ضمن منظومة التحالفات العربية والدولية، ودعمه المستمر لأمن دول الخليج في إطار الشرعية الدولية، عمق الهوة مع إيران، التي اتبعت خلال العقود الماضية سياسة توسعية في الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل العلاقات الثنائية أكثر هشاشة وتعقيدا.
وخلص الشيات الى أن مستقبل العلاقات المغربية-الإيرانية سيظل مرتبطا بطبيعة التحولات داخل إيران؛ فإذا استمر النظام بالمرتكزات نفسها فلن يتوقع تغيير جوهري في المواقف، أما في حال ظهور قيادة جديدة تعيد صياغة أولويات السياسة الخارجية، فقد يفتح ذلك المجال أمام مراجعة بعض المواقف، خاصة على المدى المتوسط والبعيد، بما قد ينعكس على فرص إعادة بناء جسور الثقة بين الرباط وطهران.