وسط تصاعد التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط، عقب المواجهات المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برز الموقف الجزائري بنبرة حذرة اتسمت بتفادي الاصطفاف العلني أو إصدار مواقف إدانة صريحة تجاه أطراف الصراع.
ورغم حساسية التطورات التي طالت دولا خليجية عبر استهداف مواقع عسكرية في عدد من البلدان، فضّلت الجزائر اعتماد مقاربة دبلوماسية مقتضبة ركزت أساسا على حماية رعاياها، دون الخوض في توصيف طبيعة التصعيد أو تحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية.
وفي هذا السياق، أعلنت الخارجية الجزائرية إحداث خلية أزمة لمتابعة أوضاع المواطنين الجزائريين المقيمين في المنطقة، في خطوة وصفتها بالإجراء الاحترازي، فيما اكتفى بالجوانب التنظيمية واللوجستية، متجنبا إدانة قصف إيران لدول خليجية أو التعليق بشكل مباشر على الضربات التي استهدفت طهران، رغم العلاقات السياسية التقليدية التي تجمع الجزائر بإيران.
وفي تصريح خصّ به بلبريس، قال المحلل السياسي محمد شقير إن البلاغ الأول للخارجية الجزائرية جاء مقتضبا للغاية وخاليا من أي موقف واضح إزاء التصعيد العسكري القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مبرزا أنه لم يتضمن أي إدانة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي في قصف إيران، التي تعد حليفا طبيعيا للجزائر.
وأضاف أن البيان اقتصر فقط على التعبير عن الأسف لتعثر المفاوضات التي أفضت إلى هذا التصعيد العسكري، مع الدعوة إلى التحلي بضبط النفس وروح المسؤولية حفاظاً على أمن منطقة الخليج.
وأوضح شقير أن هذا الموقف يعكس قلق النظام الجزائري من احتمال فقدان آخر حليف له في الشرق الأوسط بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهو ما ساهم، حسب تقديره، في تعميق العزلة الدبلوماسية للجزائر وزيادة حالة التوجس داخلها من إمكانية امتداد موجة التغيير التي طالت حليفين أساسيين للنظام الجزائري في المنطقة.
كما أشار المتحدث إلى أن هذه المخاوف تعززت عقب تأكيد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى جانب عدد من كبار الضباط العسكريين.
وخلص إلى أن البيان الثاني الصادر عن الخارجية الجزائرية اتخذ طابعا روتينيا، إذ انصب أساسا على تحذير المواطنين الجزائريين المقيمين بدول الخليج من تداعيات الحرب الدائرة، مع دعوتهم إلى توخي الحيطة والحذر والتواصل مع الهيئات القنصلية الجزائرية عند الضرورة، دون أن يحمل بدوره أي تحول سياسي لافت في موقف الجزائر من مجريات الأزمة.