أعاد مشهد عابر في إحدى الحلقات الرمضانية فتح نقاش قديم متجدد حول طبيعة ما يُعرض على الشاشة الصغيرة، وحدود الجرأة المقبولة في الأعمال الدرامية الموجهة للجمهور العريض.
فالحلقة الرابعة من الجزء الثالث لمسلسل بنات لالة منانة تحولت من متابعة عادية إلى مادة نقاش ساخن، بعدما أثار أحد مشاهدها ردود فعل متباينة بين المتابعين.
اللقطة التي جمعت سامية أقريو بكل من نورة الصقلي والسعدية لاديب، لم تمر دون أن تلفت الانتباه، حيث رأى جزء من الجمهور أنها تجاوزت ما اعتاد عليه المشاهد المغربي في الدراما الرمضانية، واعتبرها غير منسجمة مع خصوصية الشهر الذي تعرف فيه نسب المشاهدة العائلية ارتفاعا ملحوظا.
وسرعان ما انتقل الجدل من شاشة التلفزيون إلى الفضاء الرقمي، إذ جرى تداول المقطع على نطاق واسع، مرفوقا بتعليقات متباينة بين من دافع عن حرية التعبير الفني وضرورة مواكبة التحولات المجتمعية، وبين من شدد على ضرورة مراعاة طبيعة الجمهور المتنوع، خاصة في وقت تجتمع فيه العائلات، بما في ذلك الأطفال، حول الأعمال الرمضانية.
وفي خضم هذا السجال، يلاحظ غياب أي توضيح رسمي من الجهة المنتجة، وهو ما زاد من اتساع رقعة النقاش، وفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير الاختيار الفني، ودور الرقابة الذاتية في الأعمال التلفزية، وحدود الموازنة بين الجرأة الإبداعية واحترام السياق الثقافي والزمني للعرض.
وبين مؤيد ومعارض، يبدو أن هذا المشهد، رغم قصر مدته، نجح في إعادة طرح سؤال أعمق: هل ما تزال الدراما الرمضانية مطالبة بالالتزام بقواعد غير مكتوبة، أم أن الزمن كفيل بإعادة رسم ملامح ما يعتبر “مقبولا” على الشاشة؟