وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، عن فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب داخل مجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزارة الاقتصاد والمالية، بخصوص استمرار الارتفاع اللافت في أسعار اللحوم الحمراء بالسوق الوطنية، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى التخفيف من كلفتها، وعلى رأسها تمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة المفروضة على استيراد الأبقار والأغنام واللحوم.
وأشار المستشار البرلماني إلى أن الحكومة أقرت، في إطار قانون المالية لسنة 2026، مواصلة العمل بالإعفاءات المتعلقة باستيراد الحيوانات الحية من الأبقار والأغنام، في حدود سقوف محددة، إلى غاية متم دجنبر 2026، إلى جانب إعفاءات همّت استيراد اللحوم المجمدة، وذلك في سياق دعم قطاع اللحوم الحمراء وضمان تموين منتظم للسوق الوطنية، التي تأثرت بشكل واضح بالتحولات المناخية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف.
غير أن السطي سجل أن هذه التدابير، ورغم كلفتها المالية وأهدافها المعلنة، لم تفرز الأثر المنتظر على مستوى الأسعار الموجهة للمستهلك، حيث ما تزال أثمان اللحوم الحمراء مرتفعة في مختلف الأسواق، وهو ما يفاقم الضغط على القدرة الشرائية للأسر ويثير تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة وطرق تنزيلها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، دعا المستشار البرلماني الوزارة الوصية إلى تقديم حصيلة دقيقة حول انعكاسات هذه الإعفاءات على مستوى تموين السوق الوطنية، ومدى مساهمتها الفعلية في الحد من مظاهر المضاربة والاحتكار، وكذا في خفض سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء، متسائلاً عن الآليات الرقابية والتتبعية المعتمدة لضمان انتقال الأثر الإيجابي لهذه الإعفاءات الضريبية والجمركية بشكل مباشر إلى المستهلك النهائي.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظل نقاش عمومي متصاعد حول غلاء المعيشة وتداعياته الاجتماعية، وما يرافقه من مطالب بتشديد المراقبة على سلاسل الإنتاج والتوزيع، وتعزيز الشفافية وحماية المستهلك، بما يضمن استقرار السوق ويحد من الاختلالات التي تُفرغ الإجراءات الحكومية من مضمونها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي دجنبر 2025، وورد ضمن التعديلات التي وضعتها الحكومة على مشروع قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، كما وافق عليه مجلس المستشارين، “وقف استيفاء، إلى غاية 31 دجنبر 2026، رسم الاستيراد المطبق على الحيوانات الحية من الأنواع الأليفة من فصيلة الأبقار والجمال، على التوالي في حدود 300 ألف و10 آلاف رأس”.
وبررت الحكومة هذا التعديل، الذي اعتمدته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، صباح الجمعة، في إطار قراءة ثانية للمشروع، بكون “إحصاء القطيع الوطني خلال صيف 2025 بين نقصا في قطيع الأبقار يبلغ حوالي 30 بالمائة”، موردة أن “إحصائيات إنتاج اللحوم الحمراء في المجازر المرخصة تكشف أن لحوم الأبقار تمثل 80 بالمائة من استهلاك اللحوم الحمراء في المغرب”.
وتابعت الحكومة ضمن تبرير التعديل الذي تم تقديمه في الغرفة الثانية للمؤسسة التشريعية: “لهذا، ولتفادي نقص تزويد السوق الوطنية سنة 2026 وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، من الضروري الإبقاء على إعفاء رسوم الجمارك وكذا الضريبة على القيمة المضافة لحصة تبلغ 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الجمال برسم القانون المالي 2026”.
وقال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أنذاك، خلال اجتماع اللجنة بحضور الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع، إن “الجدل المرتبط بهذا الموضوع لم يعد طارئا أو جديداً”، موضحا أنه “رغم كافة الإجراءات المتبعة مازال ثمن اللحوم الحمراء يصل إلى 120 درهما في أسواق المغرب”، كما أورد أن “الكبد الذي يكلف سعر استيراده 3 دراهم (للكيلوغرام) يتم عرضه أمام المواطنين بقيمة 170 درهما”.
وأشار بووانو إلى أن “التعديل سيتمّ اعتماده، لكن يجب استحضار أن الإحصاء الأخير الذي أجرته وزارة الداخلية كشف عن وجود خطأ في أرقام القطيع الوطني من رؤوس الأغنام”، مبرزا أنه “بخصوص الأبقار سجل الجهاز الحكومي وجود خصاص يقدر بنحو 150 ألفا، غير أنه في مجلس المستشارين يصرح بأن الخصاص هو 300 ألف”.
وذكر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب أنه “بغض النظر عن هذه الأرقام فإن الإشكال الأساس يتعلق بثمن البيع للمواطنين، بما أن هذه المادة الحيوية مازالت تعرض بأسعار مرتفعة”، مؤكداً أن “قضية إعفاء الاستيراد تتطلب المزيد من الدراسة قبل إقرار أي إجراء حكومي قد لا يخلّف أثراً بالنسبة لمعيش المواطنين”.