تفجرت معطيات صادمة بخصوص الأوضاع داخل المركب الاجتماعي التربوي بسلا الجديدة، بعد شهادات حصرية حصلت عليها جريدة “بلبريس”، تكشف عن واقع مأساوي يعيشه عدد من الأطفال النزلاء داخل مؤسسة اجتماعية يفترض أن تشكل فضاء للحماية والرعاية الاجتماعية، لكنها وفق مصادر جيدة الاطلاع، فهي مكان تنتهك فيه الكرامة الإنسانية بعيدا عن أعين الرقابة.
يضم المركب أطفالا تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات وثمانية عشر عاما، ذكورا وإناثا، ما يضاعف حساسية المسؤولية الملقاة على عاتق القائمين عليه، بالنظر إلى اختلاف الحاجيات النفسية والتربوية لهذه الفئات العمرية، خاصة وأن أغلبهم يوجدون في وضعية اجتماعية هشة، بين متخلى عنهم أو فاقدين لأحد الوالدين.
ووفق مصادر مطلعة، فإن طريقة إيقاظ الأطفال صباحا تتم ب” عنف مفرط”، حيث تلجأ بعض المؤطرات، حسب الشهادات، إلى الضغط بأحذيتهن على أجساد الأطفال لإجبارهم على النهوض، مرفوقا ذلك بسيل من الشتائم والألفاظ النابية التي تمتد إلى الإساءة لوالديهم، وتزداد خطورة هذه السلوكات بالنظر إلى هشاشة النزلاء النفسية، ووضغيتهم الاجتماعية، ما يجعل أي تعنيف لفظي أو جسدي يضاعف من معاناتهم ويعمق آثار الصدمات التي يحملها بعضهم سلفا.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المعاملة اليومية، بل امتد بحسب المعطيات نفسها، إلى جانب التغذية، حيث وصفت الوجبات المقدمة للأطفال بأنها تفتقر لأدنى المعايير الصحية، وتشير المصادر إلى أن وجبات القطاني التي يفترض إعدادها بالحليب تطهى بالماء فقط، في غياب نظام غذائي متوازن يراعي احتياجات أطفال في طور النمو، وهو ما يطرح تساؤلات حول جودة الخدمات الأساسية داخل مؤسسة اجتماعية من هذا النوع.
وفي توصيف يعكس حجم المأساة، لخص أحد المصادر الواقع المرير الذي يتجرعه هؤلاء الصغار بكونه “العذاب الأليم”؛ مؤكدا أن العيش داخل جدران هذا المركب تجربة يومية مريرة من التنكيل النفسي والجسدي، حيث تتدهور الحالة النفسية للأطفال بشكل مستمر نتيجة المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية التي ترافقهم من لحظة الاستيقاظ وحتى وجبات الطعام.
كما كشفت المصادر أن الملابس التي تتبرع بها بعض الجمعيات لفائدة نزلاء المركب لا يتم توزيعها عليهم إلا إذا أشرفت الجهة المتبرعة بنفسها على العملية أما في حال تسليم التبرعات لإدارة المؤسسة، فتخزن حسب المصادر دون أن تصل إلى المستفيدين، ليعاد التصرف فيها لاحقا بعيدا عن الأطفال المعنيين.
وتحدثت المصادر أيضا عن عقوبات تأديبية تفرض على الأطفال بسبب سلوكات بسيطة، تتمثل في إلزامهم بتنظيف المراحيض لمدة تصل إلى خمسة عشر يوما متواصلة أو تنظيف القاعات ومسح الطاولات بشكل متواصل خلال الفترة نفسها، كما لا تتوفر المؤسسة، وفق المصادر، على عاملات نظافة مكلفات بغرف الأطفال، إذ يطلب من النزلاء تنظيف غرفهم بأنفسهم.
وفي ما يتعلق بالدعم الدراسي، تشير المعطيات إلى غياب تأطير من طرف أساتذة مختصين، إذ يسمح لأي متطوع بولوج المؤسسة لتقديم الدعم دون مواكبة تربوية مؤطرة، في خطوة تُفسَّر برغبة في تفادي كلفة الاستعانة بأطر متخصصة، ما يطرح علامات استفهام حول جودة المواكبة التعليمية المقدمة للأطفال، خاصة في ظل تفاوت أعمارهم واحتياجاتهم.
ورغم أن المركب الاجتماعي خضع لإصلاحات جعلته يبدو في حلة جيدة من حيث الشكل والبنية، إلا أن الشهادات تؤكد أن الاختلالات في المضمون ما تزال مستمرة، ما يضع إدارة المؤسسة والجهات الوصية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويطرح تساؤلات ملحة حول آليات المراقبة والتفتيش وضمان احترام كرامة أطفال، بعضهم في سن الرابعة فقط، داخل فضاء يفترض أن يكون ملاذا آمنا لا مصدرا للمعاناة.