دخل معهد العالم العربي بباريس مرحلة انتقالية دقيقة، عقب إعلان رئيسه جاك لانغ استقالته من المنصب، في خطوة تضع حدا لولاية امتدت منذ سنة 2013 على رأس واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية المشتركة بين فرنسا و22 دولة عربية.
وجاءت الاستقالة، التي أعلنها لانغ (86 سنة) السبت الماضي، في سياق ضغط سياسي وإعلامي متصاعد بعد تداول اسمه واسم ابنته أكثر من 600 مرة ضمن وثائق جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا.
ورغم أن الرئيس الفرنسي كان قد احترم في السابق رغبة لانغ في الاستمرار، فإن المعطيات الجديدة غيرت المعادلة، وأدت إلى اهتزاز الثقة به، ما دفعه إلى توجيه رسالة إلى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو يؤكد فيها أن قراره يهدف إلى حماية المؤسسة وضمان استمرارها بعيدا عن الجدل.
وفي خضم هذا التحول، برز اسم أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو بين 2017 و2025، ووزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، كأبرز المرشحين لخلافته، وفق ما أوردته الصحافة الفرنسية.
أزولاي، ذات الأصول المغربية، تتقدم كشخصية تجمع بين الخبرة في المؤسسات الدولية والدراية العميقة بالقطاع الثقافي، إلى جانب شبكة علاقات واسعة على المستوى الدولي، ما يجعلها مرشحة توافقية قادرة على إعادة الاستقرار بسرعة إلى المعهد.
غير أن اختيار الرئيس الجديد لا يخضع لقرار فرنسي صرف، باعتبار أن المعهد كيان مشترك بين فرنسا والدول العربية الأعضاء، وأي تعيين يتطلب توافقا داخل مجلس الإدارة الذي يضم ممثلين عن 22 دولة عربية، قبل أن يُحسم القرار من قبل الرئيس الفرنسي، هذا الطابع التشاركي يجعل مسار الاختيار حساسا ودقيقا، وقد يمتد لشهرين أو أكثر.
في المقابل أعلن وزير الخارجية الفرنسي عن دعوة مجلس إدارة المعهد لاجتماع استثنائي في غضون سبعة أيام، سيعلن خلاله لانغ استقالته رسميا، على أن يتم تعيين رئيس أو رئيسة بالنيابة في مرحلة أولى، تفسح المجال أمام مشاورات موسعة تشمل البعثات الدبلوماسية العربية في باريس، ومسؤولي الخارجية الفرنسية وخبراء في المجال الثقافي، لوضع لائحة أولية من الأسماء قبل التوصل إلى توافق نهائي.
وفي كواليس هذه المشاورات، يحظى اسم أزولاي بحضور قوي، غير أن حسم ترشيحها يظل رهينا بدعم عربي وازن داخل مجلس الإدارة، في ظل توازنات دقيقة تحكم واحدة من أهم منصات الحوار الثقافي بين الضفتين.