كروز يثير ملف البوليساريو والتهديد الإيراني بالكونغرس

فتح مجلس الشيوخ الأمريكي ملف التهديدات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خلال جلسة خصصت لمناقشة فرص وتحديات مكافحة الإرهاب، حيث برزت مخاوف من تنامي نفوذ الفاعلين غير الدوليين وارتباط بعضهم بأجندات إقليمية، على رأسها ما اعتُبر تمددا إيرانيا عبر وكلاء محليين.

وخلال النقاش، وجّه السيناتور الجمهوري تيد كروز أسئلة مباشرة إلى روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، حول طبيعة دور جبهة البوليساريو ومدى صلتها بتهديد أمن واستقرار المنطقة، متحدثا عن ما وصفه بمحاولات طهران توسيع نفوذها في شمال وغرب إفريقيا عبر جماعات مسلحة.

وأعرب كروز عن قلقه من “النشاط الإرهابي في الساحل”، مشيرا بشكل ضمني إلى البوليساريو، ومعتبرا أن إيران تسعى إلى تحويلها إلى قوة وكيلة على شاكلة الحوثيين في اليمن، قادرة على زعزعة الاستقرار والضغط على شركاء واشنطن عند الحاجة. كما قال إن الجبهة تتعاون مع جماعات مرتبطة بإيران وتستفيد من طائرات مسيرة ودعم لوجستي، مضيفا أنه أعد مشروع قانون لتصنيفها منظمة إرهابية إذا لم يتغير سلوكها.

في المقابل، جاء رد مسؤولي الإدارة الأمريكية أكثر تحفظا، إذ شددوا على أن السياسة الحالية تركز على إيجاد حل دائم لنزاع الصحراء، مع مواصلة التعامل مع مختلف الأطراف لضمان الاستقرار ومنع أي نشاط إرهابي، مؤكدين أن أي قرار بتصنيف جماعات إرهابية يتم وفق الأدلة والإجراءات القانونية.

وانتقد كروز هذا الرد، معتبرا أنه يفتقر إلى الوضوح، ومشيرا إلى ما وصفه بثغرة في استراتيجية مكافحة الإرهاب بسبب عدم الإشارة المباشرة إلى البوليساريو، داعيا إلى موقف أمريكي أكثر حزما تجاه الجماعات التي تهدد الأمن الإقليمي.

وفي تعليق على هذه التصريحات، قال الباحث في العلاقات الدولية عبد العالي سرحان إن مواقف كروز تعكس وعيا أمريكيا متزايدا بالمخاطر الأمنية في شمال وغرب إفريقيا، معتبرا أنها تمنح المغرب دعما غير مباشر في جهوده لتعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة النفوذ الخارجي.

وأضاف سرحان أن ربط التهديدات في الساحل بمحاولات استخدام جماعات وكيلة يوفر إطارا سياسيا يعترف بأهمية الدور المغربي في ضمان الأمن، مؤكدا أن هذا الطرح يعزز موقع الرباط كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب، ويمنحها شرعية إضافية لدى الشركاء الدوليين.

وختم الباحث بأن هذا الخطاب يضع أسسا قانونية وسياسية للتعامل المبكر مع التهديدات، ويعكس تقديرا أمريكيا لمكانة المغرب كحليف رئيسي في استقرار شمال وغرب إفريقيا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *