خبير  يكشف خلفيات وتداعيات توغل الجيش الجزائري بالحدود المغربية

في خطوة وصفت بالاستفزازية وغير المحسوبة، شهدت المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر، وتحديدا في محيط “قصر إيش”، محاولة توغل محدودة من قبل كتيبة تابعة لحرس الحدود الجزائري.

هذا التحرك، الذي استهدف اختبار اليقظة المغربية، قوبل باستراتيجية “الردع الصامت” والجاهزية القصوى، مما حول محاولة التوغل إلى تراجع ميداني متسارع للقوات المقتحمة.

في هذا السياق أوضح عبد الرحمان مكاوي الخبير في اشؤون الأمنية والعسكرية أن “الجيش الملكي المغربي تعامل مع هذا التوغل بحنكة وهدوء شديدين، معتمدا على ردة فعل متدرجة ومدروسة، تراوحت بين المراقبة الدقيقة والتحرك الاستراتيجي في النقاط الحدودية الحيوية، ما مكن القوات المغربية من السيطرة على الوضع دون أي تصعيد عسكري مباشر أو مواجهة واسعة.

وأضاف مكاوي في تصريح خص به “بلبريس” أن انسحاب القوات الجزائرية كان نتيجة طبيعية لردة الفعل المغربية المنسقة، التي أظهرت القوة الاستراتيجية للجيش المغربي، سواء على مستوى الانتشار العسكري في المنطقة أو على مستوى الاستعداد القتالي والتخطيط الميداني.

وأشار إلى أن “قيادة الأركان الجزائرية ربما حاولت من خلال هذه المناوشات إرسال رسائل متعددة، داخليا لإظهار السيطرة أمام الرأي العام الجزائري، وخارجيا لإيصال مؤشرات للمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، حول قدرتها على التعامل مع تهديدات متعددة، من بينها العدو التقليدي وهو المغرب، وكذلك خطر الإرهاب الداخلي”.

وأكد مكاوي أن “الجيش المغربي استغل هذه المحاولة الجزئية لتعزيز جاهزيته في المنطقة العسكرية الثانية الشرقية، الممتدة من رأس عجرود إلى المحبس، مع تنفيذ عمليات تمشيط ومراقبة دقيقة للحدود، ما دفع العناصر الجزائرية إلى الانسحاب مذعورة ومرعوبة، بعد أن أدركت حجم القوة والجاهزية التي أظهرها الجيش المغربي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المناوشات الحدودية تأتي في سياق توترات تاريخية متكررة بين البلدين على طول الشريط الحدودي، حيث سبق للجيش المغربي أن واجه محاولات مماثلة للتوغل، كان أبرزها أحداث العرجة، ما جعل الاستعداد المسبق للجيش الملكي المغربي العامل الحاسم في منع أي تصعيد.

وأوضح أن “نجاح الجيش المغربي في إدارة هذه الأزمة يعكس مستوى عال من الانضباط العسكري والقدرة على المزج بين الردع الفعال والحفاظ على الاستقرار، دون الانجرار وراء استفزازات قد تؤدي إلى توتر أمني أوسع”.

وأضاف مكاوي أن “السيطرة على الوضع بهذه الطريقة تعطي رسالة واضحة لكل من يحاول العبث بأمن الحدود، وتبرهن على جاهزية القوات المسلحة المغربية للتعامل مع أي سيناريوهات متوقعة”، مشيرا إلى أن “الجيش المغربي لم يكتف بردع التوغل الجزائري بل عزز من جاهزية وحداته في المنطقة الحدودية الشرقية، ما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مؤكدا أن الردود المغربية دائما متناسبة وذكية، وليست عشوائية أو مبالغ فيها”.

وخلص إلى أن هذه المناوشات الأخيرة تشكل تذكيرا مستمرا بأهمية اليقظة على الحدود، وأهمية الاستراتيجية الدفاعية المغربية القائمة على الجمع بين المراقبة الدقيقة، والجاهزية الميدانية، والردع الفعال، وهو ما يعكس قوة الجيش الملكي المغربي ومهارته في حماية سيادة الوطن وأمن المواطنين دون الحاجة إلى تصعيد غير ضروري”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *