‎تصريحات نقيب المحامين تغضب نقابات بقطاع العدل

أعربت النقابة الحرة للعدل، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن استغرابها ورفضها الشديدين للتصريحات التي أدلى بها رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب خلال ندوة صحفية نُظمت مساء الثلاثاء 3 فبراير 2026، معتبرة إياها تصريحات غير مسؤولة ومسيئة لهيئة كتابة الضبط.

وأوضحت النقابة، في بيان استنكاري، أن هذه التصريحات استهدفت بشكل مباشر وانتقائي هيئة كتابة الضبط، ووصفتها بأنها لا تخرج عن سياق المغالطات وتشويه الحقائق، وتشكل سابقة خطيرة في تاريخ العلاقة بين مكونات منظومة العدالة، لما لها من مساس بمبدأ التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف.

وسجلت النقابة أن رئيس جمعية هيئات المحامين عبّر عن موقف رافض لولوج كتاب الضبط لمهنة المفوضين القضائيين، من خلال تصريحات اعتبرت غير مسبوقة، قال فيها: “لسنا مكلفين بالدفاع عن قطاع معين ولكن من باب الديمقراطية وأننا نتكلم عن مشاريع القوانين، الآن كاتب الضبط عندما يتقاعد “خاصو يولي مفوض قضائي”، مضيفا: “هذه مناصب شغلية لأولاد الشعب. عندك مانضة تكمل وتمشي تدخل لمهنة ديال مفوض قضائي، قبل أن يؤكد: “هذا كلام نقولوه، إلى ما دافع حد على هادشي حنا نثيروه، لأن هذا منصب شغل ديال المواطن.”

واعتبرت النقابة هذه التصريحات تهجما صريحا وغير مبرر على فئة أساسية من أسرة العدالة، ومحاولة للنيل من كرامة كتاب الضبط وحقوقهم المشروعة في الولوج إلى المهن القضائية، أسوة بباقي مكونات المنظومة.

كما اعتبرت أن الإشارة إلى أن هذه المناصب “شغلية لأولاد الشعب” تحمل تلميحا غير مقبول، يرمي إلى إقصاء فئة من “أولاد الشعب” الذين أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة العدالة من خلال مهنة كتابة الضبط، ويتوفرون على الخبرة والتجربة والكفاءة المهنية التي تؤهلهم للارتقاء في مسارهم المهني وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وأشارت النقابة إلى أن الانتقائية في استهداف كتاب الضبط دون غيرهم، مع تقديم مثال نادر أو غير موجود، تثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لهذه التصريحات، متسائلة عن أسباب الصمت تجاه نفس الوضعية التي تستفيد منها فئات أخرى في ولوج مهنة المحاماة أو مهنة العدول، أو استفادة المحامين أنفسهم من ولوج القضاء وفق مقتضيات النظام الأساسي للقضاة.

واعتبرت النقابة أن هذا “الكيل بمكيالين” يكشف عن أجندة غير معلنة تهدف إلى ضرب استقرار مكونات منظومة العدالة وتغذية الصراعات البينية، مؤكدة رفضها القاطع لذلك.

كما شددت على أن هيئة كتابة الضبط، باعتبارها حجر الزاوية في سير العمل القضائي، لن تقبل بأن تكون “جسرا” يُستغل في مواجهة أي طرف.

وأكدت النقابة أن الدفاع الحقيقي عن أي قطاع لا يكون بنشر المغالطات أو تزوير الحقائق، بل بالالتزام بالموضوعية واحترام جميع الأطراف وتعزيز الثقة المتبادلة.

وفي ختام بيانها، أعلنت النقابة الحرة للعدل استنكارها الشديد لهذه التصريحات واعتبارها مساسا بكرامة كتاب الضبط ودورهم المحوري، ورفضها القاطع لأي محاولة للمس بحقوقهم المشروعة في الولوج إلى المهن القضائية.

كما دعت رئيس جمعية هيئات المحامين إلى التراجع الفوري عن تصريحاته والتحلي بروح المسؤولية والحكمة، والعمل على رأب الصدع بدل تعميقه، مؤكدة أن المحاماة مهنة حرة وليست وظيفة عمومية ولا ملكا لأي جهة.

وجددت النقابة تأكيدها على أن هيئة كتابة الضبط ستظل صامدة في الدفاع عن حقوقها ومكتسباتها، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة للرد على أي مساس بكرامتها، مهيبة في الآن نفسه بجميع الفاعلين في منظومة العدالة إلى تغليب لغة الحوار والاحترام المتبادل والعمل المشترك من أجل عدالة ناجعة ومنصفة للجميع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *