انعقدت بمدينة سلا، يوم السبت 31 يناير 2026، الدورة الحادية والثلاثون العادية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في محطة تنظيمية وسياسية بارزة طبعتها نقاشات معمقة ومسؤولة بين قيادة الحزب وقواعده النضالية.
وقد تميزت هذه الدورة بروح الصراحة والجدية، حيث خلصت إلى مخرجات وتوصيات هامة تعزز المكانة المتقدمة للحزب في المشهد السياسي الوطني، وتؤكد أن حضوره الوازن هو ثمرة خطاب حداثي وعمل مؤسساتي دؤوب يواجه الاختلالات بجرأة، ويحقق تراكمات إيجابية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وشهدت الدورة كلمة تأطيرية لـ فاطمة الزهراء المنصوري، باسم القيادة الجماعية للأمانة العامة، أكدت من خلالها أن قوة “البام” الحقيقية تستمد من مناضليه وتنظيماته الميدانية، مشددة على مراهنة الحزب على “الجهوية والقرار الجماعي” كخيار استراتيجي للقطع مع منطق الفردية.
كما جددت المنصوري ثبات الحزب على مواقفه داخل الأغلبية الحكومية، معربة عن ثقتها في قدرة الحزب على نيل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة بفضل حصيلته المشرفة ووفائه لقناعاته السياسية، ومواجهته للإشاعات المغرضة بروح من التعاون والتلاحم الداخلي.
وفي تصريح خاص بجريدة “بلبريس”، أكدت أمينة بزندفة، أمينة مجلس النواب وعضوة حزب الأصالة والمعاصرة، أن الدورة الـ31 للمجلس الوطني هي دورة عادية تأتي في سياقها الطبيعي، مبرزة أن تأجيلها السابق عن شهري نونبر ودجنبر كان بسبب الوضع الصحي لرئيسة المجلس الوطني.
وأوضحت بزندفة أن جدول أعمال الدورة كان طبيعيا، حيث استعرض حصيلة لجان المجلس الوطني وكلمة القيادة الجماعية التي عرجت على النجاحات الوطنية، وفي مقدمتها ملف الوحدة الترابية، وانضمام جلالة الملك لمجلس السلام بدعوة من ترامب، مشيرة إلى أن المجلس الوطني أضحى بمثابة المؤتمر الوطني للحزب.
كما توقفت عند الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة وجاهزية الحزب لخوضها، معتبرة إياها فرصة للتداول في الشأن الداخلي، مشيدة بحصيلة الفريقين البرلمانيين والحصيلة الحكومية لوزراء الحزب.
وشددت بزندفة في تصريحها لـ”بلبريس” على أنه لا جديد أو استثناء في هذه الدورة سوى شحذ الهمم للمرحلة المقبلة، مؤكدة بخصوص “الميركاتو السياسي” أنه لا يزال من المبكر نشر لوائح التزكيات، حيث لم تحسم اللجنة الوطنية للانتخابات بعد في الأسماء بشكل نهائي، مع إشارة المنسقة الوطنية إلى التوجه نحو تمكين النساء والشباب في اللوائح ذات الحظوظ الأوفر.
وبخصوص قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، اعتبرت بزندفة أن القرار ليس انتصارا لطرف على آخر، بل هو ممارسة فضلى لتفعيل الآليات الدستورية للتأكد من مدى دستورية القوانين بعد سلوك المسطرة التشريعية، وذلك في إطار التفاعل مع الطعن الذي تقدمت به فرق المعارضة بخصوص المساس بجوهر التنظيم الذاتي للقطاع ومبادئ التعددية.