السجن النافذ للعمدة السابق لمراكش ونائبه بسبب صفقات “كوب22”

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، الستار على أحد أكثر الملفات إثارة للجدل المرتبطة بتدبير المال العام، ويتعلق الأمر بقضية “صفقات كوب 22”، التي توبع فيها القيادي في حزب العدالة والتنمية والعمدة السابق لمدينة مراكش، محمد العربي بلقايد، إلى جانب نائبه الأول آنذاك، البرلماني يونس بنسليمان، الذي غادر لاحقاً حزب “المصباح” ليلتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار.

وقضت الهيئة القضائية، في منطوق حكمها، بإدانة المتهمين الرئيسيين، ومعاقبة كل واحد منهما بسنتين حبسا نافذا، إلى جانب غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، مع إلزامهما بأداء تعويض مدني لفائدة الدولة المغربية، بصفتها الطرف المطالب بالحق المدني، حُدد في أربعة ملايين درهم.

ويعود هذا الملف، الذي راكم تفاصيل معقدة وتشعبات متعددة، إلى مطلع سنة 2017، حين فجرت شكاية ذات طابع حقوقي شبهات تتعلق بوجود اختلالات ووقائع تبديد للمال العام في مشاريع أنجزت تحت ذريعة الاستعجال، تزامناً مع استعداد مراكش لاحتضان قمة المناخ العالمية “كوب 22” في نونبر 2016.

وتتمحور القضية حول إبرام نحو خمسين صفقة تفاوضية، كلفت خزينة الدولة ما يقارب 280 مليون درهم، وسط شكوك قوية بشأن احترامها للمساطر القانونية المعمول بها، خاصة أنها أُنجزت خارج إطار طلبات العروض التنافسية، بدعوى الضرورة والاستعجال المرتبطين بالحدث الدولي.

المسار القضائي للقضية امتد لما يقارب تسع سنوات، تخللتها مراحل طويلة من البحث والتحقيق قادتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بين سنتي 2017 و2021، قبل أن تتم إحالة المتابعين على القضاء في حالة سراح، لتبدأ فصول محاكمة اتسمت بطول النفس وتعقيد الإجراءات.

وفي أكتوبر 2022، كانت المحكمة الابتدائية قد قضت ببراءة محمد العربي بلقايد، مقابل إدانة يونس بنسليمان بسنة حبسا موقوف التنفيذ، مع غرامة مالية ومصادرة مبالغ من حساباته البنكية، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في ماي 2024، قبل أن يتغير مسار القضية من جديد.

ففي يوليوز 2025، قررت محكمة النقض نقض الحكم السابق وإعادة الملف إلى محكمة الاستئناف للنظر فيه من جديد أمام هيئة مغايرة، معللة قرارها بوجود قصور في التعليل، ما فتح الباب أمام إعادة مناقشة جوهر القضية وأدلتها.

ويواجه المتهمان تهماً ثقيلة، إذ توبع بلقايد من أجل جناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، فيما لاحق القضاء يونس بنسليمان بتهم المشاركة في تبديد أموال عامة، إلى جانب جنح استغلال النفوذ والحصول على فائدة في مؤسسة يتولى إدارتها أو الإشراف عليها.

وخلال أطوار المحاكمة الأخيرة، برزت نقاط تقنية معقدة زادت من حدة النقاش داخل قاعة الجلسات، خصوصاً بعد قرار المحكمة إنجاز خبرة حسابية تكميلية، شكلت موضوع أخذ ورد بين هيئة الدفاع والنيابة العامة، بهدف الوقوف على الفوارق الدقيقة بين الأشغال المنجزة فعلياً والاعتمادات المالية التي صُرفت بشأنها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *