يشهد سلاح الجو الملكي المغربي خلال السنوات الأخيرة تطورا نوعيا متسارعا، جعله من بين أكثر القوات الجوية تطورا على المستوى الإقليمي، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تحديث القدرات الدفاعية وتعزيز الجاهزية العسكرية.
ويأتي ذلك موازنة مع الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البانتاغون) يوم الاثنين 12 يناير الجاري، التي أكدت أن القوات الجوية الملكية المغربية ستتسلم دفعة من صواريخ جو–جو متطورة من طراز AIM-120C-8 AMRAAM، ضمن صفقة تقدر قيمتها بحوالي 88.37 مليون دولار أمريكي.
وتشمل الصفقة تزويد سلاح الجو المغربي بثلاثين صاروخا، إلى جانب الدعم اللوجستي والفني المرتبط باستخدامها.
وتعد هذه الصواريخ من أكثر الأسلحة تطورا في مجال القتال الجوي المتوسط المدى، وهي مخصصة لاعتراض الأهداف الجوية بدقة عالية وفي بيئات قتالية معقدة، ما يمثل تعزيزا نوعيا لقدرات الردع الجوي المغربي.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الرحمان مكاوي، الخبير والمحلل العسكري، أن القوات الجوية الملكية المغربية أصبحت قوة إقليمية جد متطورة، مشيرا إلى أن اقتناء المغرب لمجموعة من الأسلحة الجديدة رفعها إلى مستوى الجيوش التابعة لحلف الناتو، مثل الجيش الإسباني والبرتغالي.
وأضاف مكاوي، في تصريح لجريدة “بلبريس”، أن “الحصول على هذه القوة من صواريخ جو–جو يمثل تعزيزا مباشرا لقواتها الردعية وقدراتها الدفاعية الجوية، خصوصا أن هذه الصواريخ تخضع لخوارزميات متقدمة ضمن منظومتها الإلكترونية، وتركب داخل الطائرة، ما يمكنها من الوصول إلى مدى يصل إلى 150 كيلومترا، وهو ما يجعلها سلاحا استراتيجيا في الاعتراض الجوي المتوسط المدى”.
وأشار مكاوي إلى أن صواريخ AMRAAM تنضاف إلى سلاح الجو المغربي الجديد من نوع F-16 Block 72، التي تعد من الطائرات المقاتلة الأكثر تطورا في المنطقة، والتي ستستعمل هذا النوع من الصواريخ بشكل متكامل.
وأكد الخبير العسكري، أن البنتاغون والكونغرس وافقا على تزويد القوات الجوية الملكية المغربية بهذه الصواريخ بعد التأكد من قدرة المغرب على التعامل مع هذه التكنولوجيا الحساسة، مضيفا أن “الجيش الأمريكي والبنتاغون يعلمان جيدا أن هذه الصواريخ تخضع لشروط سرية صارمة، وأن الجيش المغربي قادر على حماية هذه الصواريخ من الجيل الخامس وضمان استخدامها بكفاءة ضمن الطائرات F-16 Block 72”.

وأوضح المكاوي أن اقتناء هذه الصواريخ سيحدث توازنا ردعيا مهما في المنطقة، ويشكل نقلة نوعية في مستوى الدفاع الجوي المغربي، مؤكدا أن المملكة أصبحت قوة إقليمية ردعية، قادرة على حماية الأمن القومي الوطني في البر والجو والبحر.
ولفت المتحدث نفسه إلى أن المنطقة الشمالية الإفريقية مضطربة ومشتعلة، والجماعات الإرهابية المسلحة بدأت تتوفر على أنواع متعددة من الصواريخ والطائرات المسيرة، وتتحرك على شكل وحدات شبه عسكرية منظمة، ما يجعل من الضروري للقوات الجوية الملكية المغربية أن تمتلك هذا النوع من الصواريخ، إلى جانب صواريخ أخرى تكمل منظومة الردع والدفاع الجوي.
وأشار المكاوي إلى أن الجيش الملكي المغربي يقتني أيضا أنواعا أخرى من الصواريخ المتطورة لمواجهة مجموعة من المخاطر والتحديات التي قد تواجه المملكة في منطقة الساحل، وشمال إفريقيا، مؤكدا على أهمية الاستثمار المالي في هذه الأنظمة، مضيفا أن هذه الصواريخ ليست مجرد أسلحة هجومية، بل أيضا تمثل أداة استراتيجية لفرض الردع والسيطرة الجوية، وتحقيق أفضل مستوى من الأمن الوطني والإقليمي في ظل التهديدات المتزايدة.
وتابع مكاوي أن الدمج بين مقاتلات F-16 Block 72 وصواريخ AMRAAM سيمنح القوات الجوية المغربية تفوقا تكتيكيا كبيرا، خاصة في الاشتباكات الجوية بعيدة المدى، كما سيزيد من قدرة المغرب على مراقبة المجال الجوي الوطني، والدفاع عنه ضد أي تهديدات جوية أو هجومية محتملة.
ولفت الانتباه إلى أن هذه القدرات الجديدة لا تقتصر على مواجهة التهديدات التقليدية، بل تشمل أيضا القدرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية، بما فيها الطائرات المسيرة والصواريخ متعددة المدى التي باتت الجماعات المسلحة والإرهابية، تستخدمها في المنطقة.
وأردف أن المملكة المغربية تسعى عبر هذه الصفقة إلى بناء قوة جوية ردعية متكاملة، تعتمد التخطيط الاستراتيجي، والتدريب المستمر، والتحديث التكنولوجي، لتكون قادرة على حماية أمنها القومي والاستقرار الإقليمي في ظل التحولات الجيوسياسية والأمنية المتسارعة، موضحا أن هذه القدرات تشكل نموذجا للقوة العسكرية التي تجمع بين الحداثة التقنية، والاستراتيجية الدفاعية المتوازنة، والردع الفعال، وهو ما يعزز مكانة المغرب كقوة إقليمية محورية.
وخلص إلى إن “اقتناء صواريخ AMRAAM يمثل خطوة مهمة في مسار بناء منظومة دفاع جوي متطورة، تجعل المغرب جاهزا للتعامل مع أي تهديد محتمل، وتحقق توازنا ردعيا في شمال إفريقيا، وتؤكد قدرة القوات الجوية الملكية على مواجهة التحديات الإقليمية المعقدة بكل احترافية وكفاءة.”